
مليلية.. عملية أمنية لإجهاض استغلال تفكيك ألعاب الملاهي في “الحريك”
ريف ديا – الناظور
أطلقت السلطات الأمنية في مدينة مليلية المحتلة، عملية أمنية واسعة النطاق، أُطلق عليها اسم “عملية الفَرّاجين”، استهدفت التصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية المرتبطة بموسم تفكيك ألعاب الملاهي عقب انتهاء الاحتفالات المحلية.
وقد أسفرت هذه العملية، التي انطلقت مع بداية عودة الشاحنات المحملة بتلك الألعاب إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، عن ضبط ثلاثة عشر مهاجرا سريا، غالبيتهم من القاصرين المغاربة، كانوا يحاولون التسلل نحو الضفة الأخرى في ظروف خطيرة تهدد حياتهم.
وجاءت الانطلاقة الأولى للتدخل الأمني في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين الماضي داخل محيط فضاء الألعاب، حيث تمكنت عناصر الشرطة الوطنية، والشرطة المحلية، من رصد خمسة مهاجرين متخفين بين هياكل الآلات الضخمة.
وأوضحت المصادر الأمنية أن معظم هؤلاء القاصرين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 سنة، وينحدرون من المغرب، وهو ما يفسر محاولاتهم المتكررة للهروب عبر مليلية في اتجاه أوروبا، حيث جرى نقلهم مباشرة إلى مركز الإيواء بالمدينة لتلقي الرعاية الأساسية والإشراف الاجتماعي.
ومع تقدم ساعات النهار، انتقلت العملية إلى الميناء التجاري لمليلية، الذي يشكل نقطة حساسة لتهريب المهاجرين غير النظاميين، حيث كثّفت الشرطة الوطنية والحرس المدني في هذا الموقع عمليات التفتيش داخل الشاحنات والجرارات التي تنقل الألعاب إلى إسبانيا، إذ جرى ضبط ثمانية مهاجرين آخرين متخفين في ظروف صعبة، بينهم قاصر وشخص بالغ كانا يختبئان داخل نفس الشاحنة، إذ شدّدت السلطات الأمنية على أن هذه المحاولات تتم في أوضاع بالغة الخطورة قد تؤدي إلى اختناق أو إصابات جسيمة جراء اهتزازات المركبات وغياب شروط السلامة.
وتشير المعطيات الأمنية إلى أن عملية “الفَرّاجين” لا تقتصر على البعد الزجري، بل تحمل أيضا جانبا إنسانيا يهدف إلى حماية حياة المهاجرين، خصوصا القاصرين الذين يغامرون بطرق بدائية محفوفة بالمخاطر، لهذا الغرض، سخرت السلطات الإسبانية تجهيزات متطورة تشمل كلابا مدربة، وطائرات مسيّرة مزودة بكاميرات حرارية، إضافة إلى عشرات العناصر الأمنية المتمركزة في الميناء والفضاءات المحيطة به.
وتبقى هذه الوقائع، مرآة تعكس حجم معاناة المهاجرين غير النظاميين القاصرين، ومعظمهم مغاربة، الذين يواصلون المغامرة بأرواحهم بحثا عن مستقبل أفضل في الضفة الأوروبية. كما تكشف في الآن ذاته عن التحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة التي تطرحها ظاهرة الهجرة غير النظامية في مليلية المحتلة، باعتبارها إحدى أبرز النقاط الحدودية التي تشهد ضغطا متواصلا في العلاقة المعقدة بين المغرب وإسبانيا في ملف تدبير الحدود والهجرة.






