“تنسيقية يحيى يحيى”.. بين الترافع الوطني وشبهة الترويج الانتخابي

ريف ديا – الناظور

أثار الجمع العام التأسيسي للتنسيقية الوطنية للترافع عن قضايا المغرب، الذي ترأسه الناشط المثير للجدل يحيى يحيى، سجالا واسعا وردود أفعال قوية، بعدما اعتبر كثيرون أن المناسبة خرجت عن سياقها الترافعي إلى حسابات سياسية وانتخابية ضيقة.

مصادر مطلعة أكدت لموقع ريف ديا أن السلطات المحلية تابعت بقلق وانزعاج مجريات هذا الموعد، لاسيما بسبب غياب أي تنسيق مسبق معها حول تفاصيل الجمع العام، معتبرة أن الأمر لم يكن بريئا، بل يوحي بمحاولة خلق واقع موازٍ تحت يافطة الدفاع عن القضايا الوطنية.

وتنظر السلطات ـ حسب المصادر نفسها ـ إلى الوجوه التي حضرت هذا اللقاء وطبيعة الخطاب المرفوع فيه، على أنه لا يعدو كونه حملة انتخابية سابقة لأوانها، تحاول الاحتماء براية الدفاع عن الصحراء المغربية واسترجاع سبتة ومليلية المحتلتين وباقي الثغور.

لكن، ورغم قوة الشعارات المرفوعة، يرى متابعون أن القضايا الوطنية الكبرى لا يمكن أن تختزل في مناسبات استعراضية، أو تتحول إلى وسيلة لحشد الدعم الانتخابي. فالدفاع عن الوحدة الترابية هو مسؤولية سيادية تضطلع بها الدولة بمؤسساتها الرسمية، عبر قنوات دبلوماسية وميدانية أثبتت فعاليتها، وبدعم وإجماع شعبي راسخ من طنجة إلى الكويرة.

الطريقة التي دُبِّر بها هذا الجمع التأسيسي خلّفت ردود أفعال متباينة، غير أن الغالبية اتجهت نحو رفض استغلال الرمزية الوطنية في صراعات انتخابية مبكرة، وهو ما رفضته السلطات المحلية بشكل قاطع، معتبرة أن خلط الأوراق في هذا التوقيت قد يسيء أكثر مما يخدم.

الجدل الذي رافق هذا الموعد يفتح الباب أمام سؤال أعمق: هل يتحول جزء من العمل المدني والحقوقي إلى غطاء لمشاريع انتخابية شخصية؟ أم أن ما جرى مجرد انزلاق في الأسلوب، قد تكون له تداعيات على مصداقية الخطاب الترافعي نفسه؟

وإذا استمر هذا المسار في خلط الترافع بالانتخابات، فإن مستقبل التنسيقية ذاتها قد يكون على المحك منذ لحظة ولادتها، بما يضع مصداقيتها أمام امتحان عسير لا يقل صعوبة عن القضايا الوطنية التي تدّعي الدفاع عنها.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح