
لجنة وزارية تكشف فوضى وغياباً مقلقاً للأطباء بالمستشفى الإقليمي للناظور
ريف ديا – الناظور
تعيش المستشفيات العمومية بالمغرب على وقع فضائح متتالية تكشف، في كل مرة، عن عمق الأزمة البنيوية التي ينخرها الإهمال وسوء التدبير. فبعد الفضيحة المدوية التي أماط عنها اللثام التفتيش السري بمستشفى سلا، جاء الدور هذه المرة على المستشفى الإقليمي بالناظور، حيث فجرت لجنة مركزية تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية معطيات صادمة حول واقع الخدمات الصحية بالمنطقة.
فخلال زيارة مفاجئة، وقفت اللجنة على مشاهد مثيرة للقلق، من فوضى عارمة وغياب شبه تام للمداومة الطبية، إلى تسجيل غياب أطباء وممرضين عن مقرات عملهم. هذا الغياب انعكس مباشرة على المرتفقين، حيث غصّت قاعات الانتظار بالمرضى، وسط تردٍ خطير في جودة الاستقبال والعلاج. مصادر وزارية وصفت الوضع بـ”الفضيحة الصحية” التي تسيء إلى صورة القطاع العمومي برمته.
المعاينة كشفت أيضاً عن نقص حاد في الموارد البشرية، خصوصاً في مكاتب الاستقبال، ما ضاعف من معاناة المرضى وأدى إلى موجة من الغضب والاستياء. مشاهد تعكس هشاشة المنظومة الصحية وتؤكد أن الخلل لم يعد مرتبطاً بحالات معزولة، بل بات عنواناً لواقع يومي يثقل كاهل المواطنين.
في مواجهة هذه الوقائع، سارعت وزارة الصحة إلى الإعلان عن خطة شاملة لإعادة الانضباط داخل المستشفيات العمومية، ترتكز على تكثيف الزيارات المفاجئة وتفعيل المساءلة في حق المتغيبين والمتهاونين، مع فتح الترشيحات لشغل 30 منصب مدير جديد للمراكز الاستشفائية، من بينها المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، الذي يشهد بدوره احتجاجات متواصلة.
وتؤكد الوزارة أن هذه الإجراءات تروم استعادة ثقة المواطنين في الخدمات الصحية العمومية، والحد من نزيف هجرة الأطباء نحو القطاع الخاص، رغم استفادتهم من أجور وتعويضات من المال العام. غير أن متابعين للشأن الصحي يعتبرون أن هذه التدابير، وإن كانت مهمة، تبقى غير كافية ما لم تواكبها إصلاحات جذرية تشمل الحكامة، وتوزيع الموارد البشرية بعدالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمشهد الصحي بالمغرب لم يعد يحتمل “التجميل المؤقت”، بل يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لإنقاذ المستشفيات العمومية من واقع الانهيار، وإعادة الاعتبار لحق المواطن في الولوج إلى خدمة صحية لائقة تحفظ كرامته.






