تونس.. طوفان بشري في سيدي بوسعيد يودّع أسطول الصمود نحو غزة

ريف ديا – مراسلة خاصة من تونس
شهد ميناء سيدي بوسعيد، القريب من العاصمة تونس، مساء أمس الأربعاء، توافدًا غير مسبوق للمتطوعين والمتضامنين المشاركين في أسطول الصمود العالمي، الذي يستعد للإبحار نحو قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه منذ سنوات.
ورغم أن الاستعدادات اللوجستية والتقنية استمرت إلى ساعات متأخرة من الليل، فإن تقلبات الطقس القاسية، من أمطار غزيرة ورعود وبرق، حالت دون انطلاق الرحلة في الموعد المحدد، ما دفع المنظمين إلى إرجاء الإبحار إلى موعد لاحق، ريثما تتحسن الظروف الجوية.
المبادرة، التي تستلهم روحها من المأساة الإنسانية في غزة حيث يرزح أكثر من مليونين ونصف المليون إنسان تحت حصار خانق وعدوان متواصل منذ شهور، تحمل أهدافًا واضحة تتمثل في المطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي، كسر الحصار البحري المفروض على القطاع، وتأمين ممر إنساني آمن لإيصال المساعدات العاجلة إلى سكانه.
لكن تأجيل الانطلاق لم يحجب المشاهد الإنسانية البارزة التي طبعت يوم أمس؛ فقد حجت أعداد غفيرة من التونسيين إلى الميناء لوداع المتطوعين، في أجواء تضامنية استثنائية.
نساء تونسيات تقدمن وسط الحشود وهن يذرفن الدموع، وقدمن ما يملكن من نقود ومصوغات ذهبية للمتطوعين، وهن يرددن “بربي أوصل هذه الأمانة لإخواننا في غزة”،وعلى الورغم من تحفظ المشاركين وتذكيرهم بأن الرحلة محفوفة بالمخاطر ومهددة بالمصادرة من قبل جيش الاحتلال الصهيوني، أصرّت المتبرعات على تسليم ما في حوزتهن مؤكدات “تنجموا توصلوها إن شاء الله .. وترجعولينا بالسلامة والنصر”.
المشهد تحول إلى ما وصفه الحاضرون بـ”طوفان بشري”، جسد التلاحم الشعبي التونسي العميق مع القضية الفلسطينية، في لوحة إنسانية ووطنية لافتة، فيما لخص المشاركون والمتظاهرون إصرارهم في الشعار الذي دوى في أرجاء سيدي بوسعيد: “الإرهاب لا يرهبنا، والقتل لا يفنينا، وقافلة التحرير تشق طريقها بإصرار”.
وبعد قرار التأجيل، عاد المتطوعون إلى العاصمة تونس لقضاء ليلة أخرى، في انتظار تقييم المستجدات، خاصة في ظل المخاطر الأمنية التي تتهدد الأسطول بعد تعرض سفينتين من مكوناته (“فاميلي” و”ألما”) لاعتداءين بطائرتين مسيّرتين في وقت سابق.
وبين عزم المتطوعين ودعم الشارع التونسي، يواصل أسطول الصمود العالمي التحضير لرحلته المنتظرة، على أمل أن يتمكن من الإبحار قريبًا نحو غزة، حاملاً معه رسالة التضامن والحرية.















