ضريبة القيمة المضافة فوق كل اعتبار الأبقار المحجوزة تتحرر والحقوق الجبائية باقية

ريف ديا : احمد علي المرس

توصلت جريدة ريف ديا الإلكترونية، من مصادر مطلعة، أن مستوردين للمواشي قدّموا ضمانات مالية مهمة قصد الإفراج عن رؤوس الأبقار التي كانت مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة قد حجزتها بميناء الدار البيضاء. وقد جاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من الاتصالات والضغوطات التي مورست خلال الأيام الماضية من طرف الشركات المستوردة، في محاولة لتجاوز الالتزامات الضريبية المترتبة عن عمليات الاستيراد. فقد أسفرت المفاوضات، التي جرت منذ مساء السبت المنصرم، عن توافق أولي يسمح للمستوردين بإخراج الأبقار من الميناء نحو ضيعاتهم بالصخيرات وسيدي بطاش، وذلك بعد تقديم garanties financières معتبرة لدى إدارة الجمارك، في انتظار الحسم في مسألة الضريبة على القيمة المضافة. غير أن هذا التساهل في تطبيق روح القانون، والذي يمكن إدراجه ضمن ما يُعرف بـ la souplesse juridique, يطرح تساؤلات عميقة حول مدى انسجام مثل هذه الممارسات مع مبادئ الشفافية والعدالة الجبائية. وكانت السلطات المختصة قد حجزت ثلاث بواخر محملة بما يزيد عن 6500 رأس من الأبقار المستوردة، اثنتان قادمتان من البرازيل وأخرى من إسبانيا، وذلك على خلفية مطالبة المستوردين بأداء الضريبة على القيمة المضافة التي ظنّوا أنها ما تزال معلّقة كما في السنوات السابقة. هذا الارتباك القانوني دفع بعض المهنيين إلى استنكار ما وصفوه بـ distorsion économique قد تؤثر على السوق الداخلية وتفتح الباب أمام غلاء الأسعار بشكل غير مبرر. ورغم ما يتم تسويقه من طرف المستوردين عن تأثير هذا الحجز على أسعار اللحوم، فإنه يبقى مجرد ذر للرماد في العيون، إذ منذ أن أعلنت الدولة عن هذه الإجراءات لم يلمس المواطن البسيط أي تغير في الأسعار؛ فبالمغربية البسيطة، المواطن ما زال ما شبع اللحم.
لكن، ورغم هذه الضغوطات، تبقى الحقيقة الثابتة – والتي سبق أن أكدنا عليها في مقالات سابقة – أن مصلحة الدولة فوق أي اعتبار، وأن الضريبة على القيمة المضافة لا تسقط بحال من الأحوال، حتى وإن جرى الإفراج المؤقت عن الأبقار المحجوزة. فحق الدولة مكفول بمقتضيات القانون الضريبي، ولا يمكن لأي ضغط أو تساهل أن ينتقص من هيبة النصوص الجبائية وروحها، إذ إن الضريبة ليست مجرد إجراء مالي بل ركيزة أساسية في تمويل الخزينة وضمان توازن الاقتصاد الوطني.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الاقتصاد والمالية قد أصدرت دورية عممتها على مصالحها الجمركية، تستند إلى المرسوم رقم 2.25.720 الصادر في 29 غشت 2025، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7435 بتاريخ فاتح شتنبر 2025، والقاضي بتمديد تعليق استخلاص رسم الاستيراد المطبق على الأبقار الأليفة، مع رفع الحصة المسموح بها إلى 300 ألف رأس. بيد أن هذا الإجراء يظل محصورًا في رسم الاستيراد، ولا يشمل الضريبة على القيمة المضافة التي تبقى مستحقة وواجبة الأداء.
تساهل أم مرونة قانونية؟ ضغوط الشركات المستوردة تكشف الوجه الخفي لصراع الضريبة. فإن استمرار مثل هذه الضغوطات والمرونة المفرطة في تطبيق النصوص الجبائية قد يفتح الباب أمام فوضى مالية خطيرة، ويمس بمصداقية المؤسسات، وهو ما يتعارض مع مبدأ دولة القانون والإنصاف الجبائي الذي يجب أن يظل ثابتًا وغير قابل للمساومة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى