ملفات قروض بالمليارات تكشف خروقات مدوية

ريف ديا : احمد علي المرس
كشفت المعطيات التي حصلت عليها جريدة ريف ديا الإلكترونية عن اختلالات جسيمة مست جوهر المنظومة الائتمانية الوطنية، حيث طالت شبهات التلاعب ملفات قروض بالمليارات استفاد منها رجال أعمال ومقاولات، عبر آليات محبوكة استهدفت التحايل على القوانين البنكية والإجراءات الاحترازية التي وضعتها الدولة. إن هذا الفعل الجرمي غير الظاهر بما يحمله من عناصر التدليس والتمويه يعدّ انتهاكًا صريحًا لمقتضيات الشفافية المالية، ويمثل تحايلاً على المنح والتسهيلات والامتيازات التي تمنحها الدولة لتشجيع الاستثمار والنهوض الاقتصادي.
وحسب مصدر مطلع، فإن عملية التدقيق الجارية همّت قروضًا تجاوزت 135 مليون درهم، منحت على أساس ضمانات عقارية مشبوهة لا تمثل في الواقع سوى ثلث قيمتها. هذه الوقائع تعكس Dévoiement juridique خطير، إذ لم يعد الأمر يتعلق بمجرد خلل إداري أو تجاوز مسطري، بل بمخططات ممنهجة تروم تضليل اللجان الائتمانية داخل البنوك، والقفز على المعايير القانونية والمالية المعتمدة. المعطيات المتوفرة تشير إلى لجوء مقاولات في مجالات الإنعاش العقاري والنسيج إلى ما يشبه Montages financiers frauduleux، مستندةً إلى أصول عقارية في مناطق نائية اقتنيت بأثمان بخسة، ثم جرى تحفيظها لتُستعمل كضمانات شكلية لقروض ضخمة. وقد عزز هذا السلوك الشبهات بوجود تورط مسؤولين بنكيين في تسهيل هذه العمليات، من خلال التغاضي المقصود عن المطالبة بالوثائق التكميلية أو إجراء التقييمات الميدانية الدقيقة.
إن مثل هذه الممارسات تمثل في حقيقتها Détournement économique منظم، يضرب الثقة في النظام البنكي برمته، ويُفوت الفرص على الشباب حاملي المشاريع الحقيقية، الذين يجدون أنفسهم أمام بنوك فقدت الثقة في تمويل المبادرات الناشئة والجادة، بسبب إرث من التحايل والجشع الذي مارسه من يستغلون الثغرات القانونية والامتيازات المالية لتحقيق مصالحهم الضيقة. ويُجمع خبراء الاقتصاد على أن بنك المغرب، باعتباره الجهة الوصية على مراقبة المخاطر الائتمانية، أمام تحدٍ حقيقي لمواجهة هذه الظواهر، من خلال تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتفعيل مسؤولية المسيرين البنكيين الذين يثبت تقصيرهم أو تورطهم في خروقات تضرب استقرار المنظومة المالية. كما أن القضاء التجاري مطالب بفرض الصرامة في مواجهة محاولات الالتفاف على المساطر القضائية (التسوية والتصفية) لاستعمالها كغطاء للتملص من التزامات مالية مشروعة.
إن خطورة هذه الملفات لا تكمن فقط في قيمتها المالية الضخمة، وإنما في انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، حين تفقد الأبناك الثقة في الاستثمار المنتج، وحين تُحرم الطاقات الشابة من فرص الدعم والمواكبة، فيتحول النظام البنكي من أداة تنمية إلى رهينة بين أيدي محتكري النفوذ والمال.







