
مواطن ناظوري يهزم وزير الصحة بسؤال واحد!
أحمد علي المرس
الوزير في قفص الاتهام، مواطن ريفي يفضح عورات المنظومة الصحية بالناظور بعد متابعة الفيديو المنتشر على صفحات التواصل الاجتماعي، والذي ظهر فيه أحد أبناء الريف وسط المستشفى الإقليمي بالناظور وهو يحرج الوزير بأسئلة حارقة، بدا المشهد وكأننا أمام مسرحية سياسية رديئة، بطلها معالي الوزير، وزير مرتبك لا يعرف من القطاع الصحي سوى اسمه. في لحظة صادمة، انكشف المستور أمام عدسات الكاميرات، حيث تحوّل صوت المواطن الريفي إلى قذائف مباشرة أصابت معالي الوزير في مقتل، وأظهرت للجميع حجم الخراب الذي ينخر جسد المنظومة الصحية بعاصمة الريف.
كان واضحًا ارتباك الوزير وهو يحرك رأسه يمينًا وشمالًا، بل للحظة استدار خلفه وأعطى بظهره للحضور محاولًا الفرار، وكأنه فريسة وقعت بين أيدي مفترس شرس. أما جوابه فكان أكثر هزالة من الموقف نفسه، إذ اكتفى بكلمتين باردتين “هل تريد تصريحًا أم جوابًا؟”…وكأن مصير صحة آلاف المواطنين مجرد نكتة عابرة، في حين أن الحقيقة المؤلمة أن لا تصريح ولا جواب يمكن أن يغطي الكارثة، فالوضع الصحي بالمغرب عمومًا، وبالريف خصوصًا، وصل إلى الحضيض.
المضحك المبكي أن معالي الوزير كان يتجول في المستشفى وهو محاط بالعدسات والمصفقين، بينما الجميع يعلم مسبقًا بموعد زيارته، بفضل “التسريبات الرسمية” من داخل ديوانه. زيارة استعراضية أقرب إلى عرض مسرحي، حيث تُلمّع الجدران، وتُخفى العيوب، لكن صرخة المواطن الريفي جاءت كصفعة أرجعت الأمور إلى نصابها لا أجهزة كافية، لا أدوية، لا أطر طبية بالعدد المطلوب، ولا احترام لكرامة المرضى الذين يتكدسون في الممرات كما لو كانوا أرقامًا بلا قيمة.
وهنا يطرح السؤال الساخر نفسه، كيف يمكن أن نقول إن هذه زيارة لجنة وزارية لمراقبة الوضع الصحي وقد تم استقبال معالي الوزير بالثمر و الحليب وكأننا في احتفال رسمي؟ هل المراقبة تكون بالبساط الأحمر والابتسامات أمام الكاميرات، أم بالنزول المفاجئ على الواقع الحقيقي حيث المرضى يئنون بلا علاج؟ إنها فضيحة أخرى تُضاف إلى سجل وزراء الصحة المتعاقبين، الذين يتبارون في إطلاق شعارات رنانة عن “إصلاح المنظومة” بينما المواطن لا يرى سوى الانتظار والمهانة.
فما وقع بالناظور ليس حدثًا عابرًا، بل هو دليل قاطع على أن ما يُسوّق لنا من إصلاحات مجرد ذر للرماد في العيون. معالي الوزير لم يُحرج فقط، بل انكشف تمامًا أمام الرأي العام، وأثبت أن مشكلتنا ليست في مدير المستشفى أو الأطر المحلية كما يحاولون التمويه، بل في رأس الهرم، وزير لا يملك من أدوات الإصلاح سوى ابتسامة مصطنعة وكلمات جوفاء. أما المنظومة الصحية في عاصمة الريف، فلا تزال أسيرة غرفة إنعاش بلا أجهزة، ينتظر فيها المرضى معجزة لن تأتي.






