معهد التكنولوجيا التطبيقية بأزغنغان.. مشروع متوقف وأسئلة معلّقة

ريف ديا – محمد أزدوفال
كان مقرراً أن يشكل المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بأزغنغان قفزة نوعية في مجال التكوين المهني بالمنطقة، بعدما برمج افتتاحه شهر شتنبر 2022، ليستفيد منه مئات الشباب الطامحين إلى ولوج سوق الشغل عبر مسارات تقنية وتطبيقية متنوعة. غير أنّ أبوابه لا تزال، إلى حدود اليوم، موصدة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب والخلفيات.
مشروع واعد.. ومآل مجهول
المعهد الذي كلف غلافاً مالياً مهماً، كان من شأنه أن يخفف الضغط على مؤسسات التكوين الأخرى بالناظور ويقرّب خدمات التأهيل المهني من شباب أزغنغان والقرى المجاورة. لكن الواقع يكشف عن مبنى مكتمل البنية، فارغ من الحياة، حوّل الآمال الكبيرة إلى خيبة جماعية.
شباب عالق بين الانتظار والهجرة
تأجيل افتتاح المعهد لم يكن مجرد حدث إداري عابر، بل ألقى بظلاله الثقيلة على الشباب. فعدد من التلاميذ الذين كانوا يعوّلون على التسجيل فيه اضطروا إلى التنقل يومياً نحو الناظور أو حتى مغادرة مقاعد الدراسة لغياب البدائل. في المقابل، يجد آخرون أنفسهم بين مطرقة البطالة وسندان التفكير في الهجرة، بحثاً عن أفق مفقود داخل الوطن.
أثر اقتصادي واجتماعي
تجميد المشروع حرم المنطقة من رافعة اقتصادية واعدة؛ فالمعهد كان سيخلق فرص شغل مباشرة لفائدة الأطر الإدارية والتربوية، ويضخ دينامية في الحركة التجارية والسكنية بالمدينة. إغلاقه غير المبرر يعني ضياع استثمار عمومي ضخم، وتعطيل مسلسل التنمية المحلية، وهو ما يتناقض مع خطابات ربط التعليم والتكوين بسوق الشغل.
ربط المسؤولية بالمحاسبة
اليوم، لم يعد مقبولاً أن يبقى المعهد في حالة “تعطيل”، بينما الدولة تنفق ملايين الدراهم لمحاربة البطالة وتشجيع التكوين المهني. من المسؤول عن هذا التوقف؟ هل هي مشاكل تقنية؟ عراقيل إدارية؟ أم مجرد تهاون في تحمل المسؤولية؟
المواطنون يطالبون بكشف الحقيقة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يتحول هذا الصرح إلى شاهد آخر على سوء التدبير وهدر المال العام.
كلمة لابد منها
إن معهد التكنولوجيا التطبيقية بأزغنغان ليس مجرد حجر وإسمنت، بل هو حلم جماعي مؤجل. وإعادة فتح ملفه بشكل عاجل تمثل خطوة ضرورية لإنصاف الشباب المحلي وربط المشاريع التنموية بغاياتها الحقيقية: تكوين الكفاءات وخلق فرص الأمل.







