الجهة الشرقية، كيف فشلت النخب في إنصاف الريف والشرق..!؟

ريف ديا : احمد علي المرس
تشهد المملكة المغربية في السنوات الأخيرة دينامية تنموية متسارعة مدفوعة برؤية استراتيجية بعيدة المدى تُواكب التحولات العالمية في الاقتصاد الرقمي والطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي، ومن المرتقب أن يعرف سوق العمل المغربي بحلول عام 2030 نموًا نوعيًا مدفوعًا بعدة قطاعات محورية، يأتي على رأسها التكنولوجيا المالية الحديثة (FinTech)، والتحول الرقمي (transformation digitale)، والطاقات النظيفة (énergies renouvelables)، والبنية التحتية الكبرى، والسياحة المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030، غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح وجرأة هو، هل جهة الشرق ومنطقة الريف قادرتان فعلا على مواكبة هذا التحول العميق؟ وهل تمتلك النخب السياسية والإدارية التي تسيّر شؤون المنطقة الكفاءات الفكرية والعلمية والعملية لمسايرة هذا الركب، أم أن واقع الحال يفضح عجزًا تاريخيًا وفشلًا تنمويًا مدويًا أصبح بمثابة جريمة في حق الساكنة؟ إن التقارير الاقتصادية ترسم ملامح مستقبل يحتاج إلى كفاءات عليا في مجالات متعددة، أبرزها مهن تكنولوجيا المعلومات وخبراء الأمن السيبراني ومتخصصو الذكاء الاصطناعي (intelligence artificielle)، ومهن الطاقة المتجددة التي تستند إليها البلاد في سياستها الوطنية، ومهن السياحة والفندقة التي ستعرف طفرة هائلة مع تنظيم كأس العالم، إلى جانب مهن الهندسة والتشييد لمواكبة مشاريع الملاعب والموانئ والمطارات، فضلًا عن مهن الصحة التي ستتعاظم الحاجة إليها مع مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، غير أن الأوضاع في الريف والجهة الشرقية تكشف صورة قاتمة وصادمة، إذ لا تزال المنطقة رهينة عقليات متحجرة، ونخب سياسية بالية استنزفت الزمن السياسي ولم تُنتج سوى الفشل، ما جعل التنمية في هذه الجهة متأخرة عقودًا عن باقي الأقاليم، والوضع الكارثي لم يعد يُحتمل. ولعل أكبر دليل على فشل هذه النخب وعجزها البنيوي يتجلى في غيابها التام عن الترافع لجلب ولو جزء بسيط من المشاريع العملاقة المرتبطة بمونديال 2030، حيث تحوّلت الجهة الشرقية والريف إلى مناطق مهمّشة خارج دائرة الاهتمام المغرب المنسي، بينما الجهات الأخرى تحصد ثمار هذه التظاهرة الكونية وتتهيأ لتكون واجهة المغرب أمام العالم، وهو ما يفضح أكثر عجز هذه النخب وعدم قدرتها على الدفاع عن مصالح الساكنة. فبدل أن نرى انخراطًا حقيقيًا في الاقتصاد الذكي (économie intelligente) والاقتصاد الأخضر (économie verte)، نصطدم بواقع جامد عنوانه غياب الرؤية، وانسداد الأفق، وتضييع الفرص التاريخية التي كان من شأنها أن تحوّل المنطقة إلى قطب اقتصادي متطور. إن المسؤولية اليوم ثابتة وواضحة، النخب الحالية لم تعد صالحة لقيادة المرحلة، وإصرارها على التشبث بالكراسي يضاعف من حدة الكارثة الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا فإن السؤال الذي لم يعد يحتمل التأجيل هو: ألم يحن الوقت لتقاعد هذه النخبة المترهلة وفسح المجال أمام الشباب الواعد، المؤهل علميًا وفكريًا، القادر على رفع المشعل وصناعة التغيير؟ إن استمرار هذه الأوضاع ليس مجرد تقصير إداري بل خيانة صريحة للتنمية وجريمة في حق ساكنة الشرق والريف، وما لم يتم قلب المعادلة عبر تمكين الطاقات الشابة من القيادة، فإن المنطقة ستظل غارقة في عتمة التخلف بينما باقي المغرب يخطو بثبات نحو 2030.







