وسط ترقب لموقف المغرب.. وفد برلماني من حلف شمال الأطلسي يزور مليلية المحتلة

ريف ديا – علي الصغير

زار نحو ستين برلمانياً من خمس عشرة دولة من دول حلف شمال الأطلسي مدينة مليلية في زيارة رسمية حملت أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ هدفت إلى تحليل الدور الجيو-استراتيجي للمدينة الواقعة على الحدود الجنوبية لأوروبا. وقد استقبل رئيس الحكومة المحلية، خوان خوسيه إمبرودا، الوفد في القاعة الذهبية معبّراً عن ارتياحه لهذه المبادرة التي اعتبرها فرصة لوضع مليلية على خارطة الدفاع الجماعي على المستوى الدولي.

الزيارة جاءت بمبادرة من عضو مجلس الشيوخ عن مليلية ونائب رئيس الجمعية البرلمانية للناتو، وقادتها المجموعة الخاصة بالمتوسط والشرق الأوسط. وفي هذا الإطار أوضح فرناندو غوتييريث دياث دي أوتاثو أن المخاطر المرتبطة بالمدينة لا تقتصر على الهجرة غير النظامية، بل تشمل أيضاً تهديدات الحرب الهجينة وإمكانية تصاعد الإرهاب، محذراً من أن استقرار الجنوب لا يقل أهمية عن أمن الجبهة الشرقية.

بدوره حذّر رئيس الجمعية البرلمانية للناتو، ماركوس بيرستريلو، من خطورة تهميش الجناح الجنوبي للحلف في ظل انشغال المجتمع الدولي بالحرب في أوكرانيا. وأكد أن إسبانيا تبقى حليفاً موثوقاً ومتضامناً، مشدداً على أنها لن تُترك وحدها أمام أي تهديد محتمل.

البرلمانيون سيقومون خلال هذه الزيارة بجولات ميدانية تشمل منشآت شرطية وعسكرية إضافة إلى مركز إيواء المهاجرين، كما سيعقدون لقاءات مباشرة مع المسؤولين المحليين للاطلاع على الواقع الأمني والاجتماعي في المدينة. غير أن الزيارة تحمل أيضاً رسائل سياسية واضحة، إذ تُقرأ في مدريد كإشارة دعم من الناتو بينما يراها المغرب خطوة ذات أبعاد دبلوماسية حساسة بالنظر إلى مطالب السيادة التاريخية على مليلية وسبتة.

بهذا المعنى لم تعد مليلية مجرد نقطة حدودية، بل تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها رهانات الأمن الأوروبي مع حسابات السياسة الإقليمية، ما يجعلها محور أزمة دبلوماسية صامتة مرشحة لمزيد من التوتر بين مدريد والرباط، في وقت يسعى فيه الحلف الأطلسي إلى تأكيد حضوره على جانبي المتوسّط.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح