المغرب يُقصي فرنسا ويبلغ نهائي كأس العالم للشباب لأول مرة في تاريخه

ريف ديا – الرباط
في إنجاز غير مسبوق لكرة القدم الوطنية، كتب المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة صفحة جديدة من المجد الرياضي، بعد تأهله التاريخي إلى نهائي كأس العالم للشباب المقامة حاليًا بدولة التشيلي، عقب فوزه المثير على نظيره الفرنسي بركلات الترجيح (5-4)، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، في مباراة نصف النهائي التي احتضنها ملعب إلياس فيغيروا براندر بمدينة فالبارايسو مساء الأربعاء.
اللقاء الذي جرى وسط أجواء حماسية، عرف حضورًا جماهيريًا محترمًا من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالتشيلي، إلى جانب مشجعين جاؤوا من مختلف دول أمريكا اللاتينية لدعم “أشبال الأطلس”، في مقابل حضور فرنسي باهت لم يفلح في تحفيز لاعبي “الديكة”.
ومنذ صافرة البداية التي أطلقها الحكم الأوروغواياني غوستافو تيخيرا، دخل أبناء المدرب محمد وهبي بعزيمة واضحة للسيطرة على مجريات اللقاء، معتمدين على ضغط عالٍ قاده الثلاثي الهجومي: ياسر الزابيري، عثمان معما، وياسين جسيم، مسنودين بخط وسط متماسك يقوده حسام الصادق.
وجاءت أولى الفرص الخطيرة بأقدام الزابيري الذي تسلّم تمريرة متقنة من جسيم، غير أن الحارس الفرنسي أولميتا تدخل في اللحظة الأخيرة. ومع الدقيقة 13، كاد عثمان معما أن يهز الشباك بتسديدة قوية علت العارضة، قبل أن يتألق الحارس المغربي يانيس بنشاوش في إبعاد كرة خطيرة من المهاجم الفرنسي ميسم بن نعمة.
واصل “الأشبال” ضغطهم المستمر، وأسفر ذلك عن ركلة جزاء أعلنها الحكم بعد مراجعة تقنية الفيديو “VAR” في الدقيقة 30، عقب شدّ واضح لقميص إسماعيل باعوف داخل المنطقة. وانبرى ياسر الزابيري للتنفيذ، لترتطم كرته بالحارس الفرنسي وتسكن الشباك، هدفًا عكسيًا منح التقدم للمغاربة في الدقيقة 31.
ورغم محاولات الفرنسيين للعودة، ظلت الخطوط الخلفية المغربية صامدة بقيادة باعوف وطه مجني، لتنتهي الجولة الأولى بتفوق مستحق لأشبال الأطلس بهدف دون رد.
ومع انطلاقة الشوط الثاني، حاول الفرنسيون تعديل الكفة، وهو ما تحقق في الدقيقة 56 عبر اللاعب لوكاس ميشال، الذي استغل تمريرة محكمة من البديل مصطفى دابو. ومع ذلك، لم تفقد العناصر المغربية توازنها، إذ تصدى يانيس بنشاوش ببراعة لتسديدة ثانية من ميشال قبل أن يغادر الملعب متأثراً بالإصابة، تاركًا مكانه للحارس البديل إبراهيم غوميز.
واصل الفرنسيون ضغطهم دون جدوى، فيما أظهر المغاربة شجاعة تكتيكية عالية في المرتدات، خاصة عبر عثمان معما الذي شكل مصدر قلق دائم للدفاع الفرنسي. وكاد “معما” أن يحسم الأمور في الدقيقة 90، لولا تدخل الحارس أولميتا ببراعة، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل، ويحتكم الفريقان لشوطين إضافيين.
وفي الأشواط الإضافية، تواصل التكافؤ بين المنتخبين، مع أفضلية نسبية للمغاربة في الجانب البدني والذهني. وتلقى الفرنسيون ضربة موجعة بطرد اللاعب رابي نزينغولا في الدقيقة 106 بعد تدخل خشن، ليستغل “الأشبال” النقص العددي لصالحهم عبر ضغط مستمر وهجمات من الأطراف.
وعند الدقيقة 117، أنقذ طه مجني مرمى المنتخب المغربي من هدف محقق بعد تدخل بطولي، قبل أن يدفع المدرب وهبي بورقة الحارس عبد الكريم المصباحي خصيصًا لركلات الترجيح، في قرار أثبت نجاعته لاحقًا.
في سلسلة الركلات، تألق المغاربة بثبات انفعالي كبير، فسجل كل من يونس البحراوي، إلياس بومسعودي، وياسر الزابيري بطريقة فنية على شاكلة ركلة “بانينكا” الشهيرة لأشرف حكيمي في مونديال قطر، فيما تصدى المصباحي لركلة حاسمة من اللاعب الفرنسي غادي بييوكو، مانحًا التأهل التاريخي لـ“أشبال الأطلس” إلى نهائي مونديال الشباب لأول مرة في تاريخ الكرة المغربية.
بهذا الإنجاز، يصبح المنتخب الوطني المغربي أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة منذ انطلاقها، في إنجاز يؤكد ثمار سياسة التكوين التي تنهجها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحت إشراف رئيسها فوزي لقجع.
ومن المرتقب أن يلاقي “أشبال الأطلس” في النهائي الفائز من مواجهة الأرجنتين وكولومبيا، في انتظار كتابة فصل جديد من ملحمة كروية مغربية قد ترفع العلم الوطني عاليًا في سماء التشيلي.







