قانون جديد لإغلاق باب “زواج المغتصب من الضحية”

ريف ديا – متابعة

تقدم نواب برلمانيون من الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يهدف إلى تغيير وتتميم الفصل 475 من مجموعة القانون الجنائي، وذلك في خطوة تشريعية تسعى إلى إغلاق الثغرات التي تسمح للمغتصبين بالإفلات من العقاب أو الاستفادة من ظروف التخفيف عبر الزواج من الضحية.

ويأتي هذا المقترح، الذي وقعه كل من النواب إدريس السنتيسي، محمد والزين، فدوى محسن الحياني، محمد إبراهيم البوفريسي، فاطمة ياسين، ولطيفة أعبوث، كرد فعل مباشر على الصدمة التي هزت الرأي العام الوطني مؤخراً، عقب واقعة الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له شابة على يد طليقها، الذي كان قد اغتصبها في وقت سابق.

وأوضحت المذكرة التقديمية للمقترح، الذي يتوفر موقع القناة الثانية على نسخة منها أن هذه الجريمة أعادت إلى الواجهة النقاش حول بعض المقتضيات القانونية التي لا تزال تتيح للمدانين بجرائم الاغتصاب الاستفادة من الزواج كسبب لتخفيف المسؤولية الجنائية. وأشارت المذكرة إلى أنه على الرغم من إلغاء المشرع المغربي سابقاً للمقتضى الذي كان يسمح للمغتصب بالزواج من ضحيته للإفلات من العقاب، إلا أن الممارسة العملية كشفت عن استمرار وجود ثغرات، خاصة في الفصل 475، مما يستدعي تدقيقاً وتوضيحاً لحماية الضحايا.

وينص المقترح بشكل محدد على تعديل الفصل 475 المتعلق باختطاف أو التغرير بقاصر تقل سنها عن 18 سنة. فبينما يبقي المقترح على العقوبة الحبسية الأصلية (من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة)، فإنه يضيف فقرتين حاسمتين. تنص الفقرة الثانية على أنه “إذا كان الاختطاف أو التغرير متبوعاً بجريمة اغتصاب، تطبق على الجاني العقوبة المنصوص عليها في الفصول 486 إلى 488، دون إمكانية التخفيف لأي سبب”.

أما الفقرة الثالثة، فتعتبر الأكثر أهمية في سد الثغرة القانونية، حيث تلزم المحكمة بشكل صريح “ألا تأخذ بعين الاعتبار الزواج كسبب للإعفاء أو التخفيف من العقوبة”، وهو ما يقطع الطريق أمام أي محاولة لإضفاء الشرعية على الجريمة أو استغلال الزواج كوسيلة للتهرب من المسؤولية الجنائية الكاملة.

ويستند الفريق الحركي في مقترحه إلى إطار مرجعي وطني ودولي، على رأسه دستور 2011 الذي يجرم في فصله 22 كل أشكال العنف الجسدي والمعنوي، بالإضافة إلى التزامات المغرب الدولية، خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) واتفاقية حقوق الطفل. كما ينسجم المقترح مع توجهات النموذج التنموي الجديد التي تشدد على حماية الفئات الهشة وتعزيز حقوق النساء والفتيات، فضلاً عن تعزيز الردع القانوني في جرائم اغتصاب القاصرات.

وخلصت المذكرة التقديمية إلى أن هذه المبادرة التشريعية تأتي تجاوباً مع مطالب المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، وضمن وعي جماعي بضرورة إقرار عدالة جنائية منصفة لا تسمح بإعادة الاعتداء على الضحية تحت غطاء الزواج.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح