أسر مغربية تعيش الرعب بعد اختفاء قارب يحمل 51 شخص

ريف ديا – متابعة

تعيش عائلات مهاجرين مغاربة، منذ الثلاثاء الماضي، كابوسا حقيقيا بعد الاختفاء الغامض لقارب مطاطي كان يقل ذويها نحو جزر الكناري الإسبانية، في رحلة محفوفة بالموت. فقد انقطع أثر القارب الذي كان على متنه 51 شخصا، بينهم نساء وأطفال وقاصرون، إضافة إلى خمسة مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ما أدخل الأسر في دوامة من الخوف والترقب والدموع، وسط غياب أي خبر يبدد ظلام المجهول الذي يلف مصير ذويهم.

وحسب شهادات عائلات المفقودين، فإن آخر تواصل تم يوم الأربعاء الماضي، حين أخبر أحد الركاب، الذين انطلقوا من سيدي إفني، أسرته بأنهم أصبحوا على بعد نحو 120 كيلومترا من جزيرة لانزاروت الإسبانية، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل نهائي منذ ذلك الحين، دون ورود أي أنباء عن القارب أو ركابه.

وكشفت شقيقة أحد المفقودين في تصريح لجريدة “الصباح” أن العائلات “تعيش أياما من الرعب والترقب”، مضيفة أن الاتصالات التي أجرتها الأسر مع السلطات المغربية والإسبانية لم تسفر عن أي نتيجة ملموسة. وأوضحت أن السلطات الإسبانية قامت بعمليات بحث في مياهها الدولية دون أن تعثر على أي أثر للقارب، مرجحة أن يكون المهاجرون تائهين أو عالقين في المياه الدولية القريبة من السواحل المغربية.

لكن الصدمة الكبرى، تضيف المتحدثة، أن السلطات المغربية ترفض إلى حدود الساعة إطلاق عمليات بحث بحرية وجوية، مبررة ذلك بأنها “تنتظر صدور إشارة من أحد هواتف المهاجرين المفقودين لتحديد موقعهم بدقة”، وهو ما اعتبرته العائلات تبريرا غير منطقي ومستفزا، إذ “كيف يمكن لأشخاص تائهين منذ أيام في عرض البحر أن يتوفروا على إشارة أو بطارية هاتف؟” تتساءل إحدى الأمهات بغضب.

وتقول الأسر إن هذا التلكؤ في التحرك “يهدد حياة العشرات من الأبرياء الذين يواجهون الجوع والبرد والتيه في المحيط”، مطالبة بتدخل عاجل لإنقاذهم قبل فوات الأوان.

ويأتي هذا الحادث المأساوي بعد أيام فقط من إنقاذ البحرية الملكية المغربية لـ57 مهاجرا غير نظامي قضوا ثلاثة أيام في عرض البحر قبالة سواحل طانطان، بينهم مغاربة وأفارقة من دول جنوب الصحراء، وهو ما زاد من تساؤلات العائلات حول سبب غياب التحرك في ملف قارب سيدي إفني رغم مرور أكثر من أربعة أيام على اختفائه.

ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء مجددا على مآسي “قوارب الموت” التي تنطلق من السواحل الجنوبية المغربية نحو أوربا، حاملة أحلاما بسيطة لشباب يائسين تحول البحر بالنسبة إليهم إلى طريق بلا عودة.

وتناشد العائلات السلطات المغربية والإسبانية وفرق الإنقاذ الدولية التحرك العاجل والقيام بعمليات بحث موسعة، لإنقاذ الأرواح العالقة في المحيط، قبل أن تتحول هذه الرحلة إلى فاجعة جديدة تضاف إلى سجل الهجرة غير النظامية في المنطقة

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح