جلسة ساخنة بجماعة بوعرك.. والمعارضة تقلص ميزانية التسيير للنصف

ريف ديا – الناظور
عقدت جماعة بوعرك بإقليم الناظور، عشية يوم الجمعة 24 أكتوبر الجاري، جلستها الثالثة من دورة أكتوبر العادية، وذلك برئاسة رئيس المجلس عبد الواحد الفشتالي وبحضور من تمكن من الأعضاء، طبقاً للمساطر القانونية المنظمة.
واستُهلت أشغال الجلسة بمناقشة النقطة الأولى المتعلقة بمشاكل الدخول المدرسي على مستوى تراب الجماعة، حيث تم التطرق إلى جملة من الإشكالات التي تعاني منها المؤسسات التعليمية، من بينها نقص الأقسام والاكتظاظ في بعض المدارس الرائدة بسبب إقبال عدد كبير من الآباء على تسجيل أبنائهم بها، في مقابل مدارس أخرى تعرف ضعفاً في الإقبال.
وقد تفاعل ممثل مديرية التعليم بالناظور مع تدخلات الأعضاء، مقدّماً إجابات حول القضايا العامة، ومؤكداً أن القضايا الخاصة ستتم معالجتها عبر السلم الإداري، فيما صادق المجلس بالإجماع على ملتمس موجه للمديرية الإقليمية للتعليم لمعالجة الاختلالات المسجلة.
النقطة الثانية المتعلقة بمشروع ميزانية التسيير لسنة 2026، فقد شهدت نقاشاً مطولاً وحاداً بين الأعضاء، انتهى بالمصادقة بالإجماع على باب المداخيل، في حين قامت المعارضة، التي تشكل الأغلبية داخل المجلس، بإدخال تعديلات على باب المصاريف، حيث تم تقليصها إلى النصف.
وعلّل العضو البرلماني محمادي توحتوح هذا القرار في تصريح لوسائل الإعلام بـ”سوء تدبير المكتب المسير لشؤون الجماعة”، مضيفاً أن “عدداً من الأعضاء يؤثرون على الرئيس ويتخذون قرارات خاطئة أحياناً عن طريق ابتزازه”.
تحولت النقطة الخاصة بالفيضانات الأخيرة إلى محور مواجهة كلامية حادة بين البرلماني توحتوح وعدد من أعضاء المكتب المسير، وعلى رأسهم نائب الرئيس بندردار.
وانتقد توحتوح ما وصفه بـ”تقصير الجماعة في التعامل مع الكارثة التي خلفت خسائر فادحة للتجار والساكنة المجاورة لوادي سلوان”، مشدداً على أن الجماعة كانت ملزمة بتحريك آلياتها المتوفرة أو كراء أخرى عند الضرورة من أجل فك العزلة والتخفيف عن الساكنة.
وردّ رئيس المجلس عبد الواحد الفشتالي على هذه الاتهامات مؤكداً أن الجماعة قامت بما يقع على عاتقها في حدود الإمكانيات المتاحة، بينما قال نائبه عمرو إنه سخّر آلياته الخاصة لمساعدة السكان.
بدوره، ساءل الرئيس العضو البرلماني توحتوح عن دوره في مؤازرة الساكنة باعتباره ممثلاً لها في البرلمان، ليجيب الأخير بأنه وجّه سؤالاً رسمياً إلى وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها لحماية المنطقة من الكوارث مستقبلاً.
وقد بلغت حدة النقاش ذروتها حينما حاول نائب الرئيس مقاطعة توحتوح أثناء كلمته، ليرد عليه الأخير بعبارة: “سكت الجاهل”، مضيفاً أن النائب يسيء لسمعة الرئيس في المجالس حين ينعته بـ“مامة”، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل القاعة.
واستمرت الجلسة في أجواء مشحونة أثناء مناقشة النقطة الثالثة المتعلقة باتفاقية شراكة لإنجاز الشطر الثاني من التصميم المديري للجماعة، حيث صوتت المعارضة ضد المشروع.
أما النقطة الرابعة، الخاصة بتحويل اعتمادات مالية من الجزء الأول من الميزانية، فقد تم رفضها كذلك من طرف الأغلبية المعارضة.
في المقابل، صادق المجلس بالإجماع على النقطة الخامسة الخاصة بـ ملحق اتفاقية شراكة مع إحدى جمعيات المجتمع المدني لتسيير حافلة النقل المدرسي، حيث تقرر تفويتها لتنسيقية المجتمع المدني ببوعرك.
كما تم منح دعم مالي بقيمة 20 مليون سنتيم لجمعية شباب بوعرك في إطار النقطة السادسة المتعلقة بدعم الجمعيات الرياضية.
أما النقطة السابعة والأخيرة، والمتعلقة بـ اتفاقية شراكة لتمويل وإنجاز مشاريع الماء الصالح للشرب، فقد عرفت بدورها مناقشات وملاسنات بين الأعضاء، قبل أن يصوّت الأعضاء الموالون للرئيس لصالحها، فيما طالبت المعارضة بتعديل بعض بنودها.
وفي آخر دقائق الدورة، تفجّرت مشادة كلامية أخرى بين العضو مراد وكاتب المجلس أحمد، حيث اتهم الأول الثاني بأنه “أمي لا يتقن القراءة والكتابة”، متحدّياً إياه أن يكتب اسمه على ورقة أمام الحضور، ومؤكداً أنه سيستقيل من المجلس إن فعل ذلك، وهو ما خلف استياءً وسط القاعة.
واختُتمت أشغال الجلسة بـ تلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف نائب كاتب المجلس.
وتواصل دورات جماعة بوعرك الانعقاد في أجواء مشحونة منذ انتخابات 2021، إذ تتكرر خلالها الملاسنات الحادة وتبادل الاتهامات بين الأعضاء، مما يعكس احتقاناً سياسياً داخلياً يعرقل السير العادي للمرفق الجماعي


























































