
ثقافة التبرع بالدم بالناظور.. بين ضعف الإقبال وانتشار الإشاعات
ريف ديا – رشيد لكزيري
رغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها الجمعيات المدنية والتنظيمات المحلية بشراكة مع عدد من المؤسسات العمومية في إقليم الناظور، من أجل ترسيخ ثقافة التبرع بالدم، ما يزال الإقبال على هذه المبادرات محدوداً، في وقت يعرف فيه بنك الدم بالمستشفى الحسني خصاصاً حاداً في هذه المادة الحيوية التي تُنقذ الأرواح بشكل يومي.
وتشهد مختلف مناطق الإقليم بين الفينة والأخرى تنظيم حملات للتبرع بالدم، تشرف عليها فعاليات مدنية وصحية، في إطار من العمل التطوعي والتضامني الذي يهدف إلى ضمان احتياطي آمن من أكياس الدم بالمستشفى الإقليمي. غير أن هذه الجهود تصطدم بعوائق ثقافية ونفسية، أبرزها ضعف الوعي المجتمعي بأهمية التبرع، وانتشار بعض الإشاعات التي تزرع الشك في نفوس المواطنين.
وفي هذا السياق، انتشرت في الآونة الأخيرة مجموعة من الادعاءات التي تزعم أن الدم الذي يتم التبرع به لدى مركز تحاقن الدم يتم بيعه، وهي مزاعم نفتها الأطر الطبية بشكل قاطع، مؤكدين أن عملية التبرع تخضع لضوابط صارمة ومراقبة دقيقة من قبل وزارة الصحة، وأن ما يُروَّج من مغالطات لا أساس له من الصحة ويُسهم فقط في عزوف المواطنين عن المشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل.
الدكتورة هاجر بوراس، المسؤولة عن بنك الدم بالمستشفى الحسني بالناظور، وهي المؤسسة التي باتت تابعة للوكالة الوطنية للدم ومشتقاته، أكدت في تصريح لموقع ريف ديا أن “ثقافة التبرع بالدم لا تزال محدودة في الإقليم، رغم الوعي النسبي لدى بعض الفئات بأهميتها”، مشيرة إلى أن “الطلب على الدم يفوق بكثير الكميات المتوفرة، خاصة في فترات الصيف والحوادث والطوارئ، وهو ما يضع بنك الدم أمام صعوبات متكررة لتلبية حاجيات المرضى”.
وللحد من هذا الخصاص الكبير الذي يعرفه بنك الدم، تضيف الدكتورة بوراس، يتم تنظيم مجموعة من الحملات الخاصة بالتبرع بالدم من أجل سد الخصاص ولو جزئيا، وهي مجهودات يتم القيام بها، الى جانب عدد من الورشات التحسيسية والتوعوية حول أهمية التبرع بالدم.
وشددت المتحدثة على أن الدم لا يمكن تصنيعه، ولا بديل له سوى التبرع، داعية ساكنة الإقليم إلى الانخراط بوعي ومسؤولية في هذه المبادرات التي تمثل رمزاً للتكافل والتضامن الإنساني.
وفي ظل استمرار الحملات التحسيسية التي تقودها جمعيات ومؤسسات محلية، يبقى الأمل معقوداً على تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية، وتكثيف جهود التوعية لتصحيح المغالطات المنتشرة، حتى تتحول ثقافة التبرع بالدم إلى سلوك مجتمعي دائم يسهم في إنقاذ حياة مئات المرضى بالمستشفى الحسني وبمختلف مستشفيات الجهة الشرقية.






