تعديلات جوهرية على قانون الأحزاب السياسية بالمغرب.. توجه جديد نحو نموذج أوروبي؟

ريف ديا – أحمد علي المرس
وفق المصادر التي توصلت بها الجريدة، علم موقع ريف ديـا أن مشروع القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرًا، حمل في طياته تعديلات جوهرية تمس شروط تأسيس الأحزاب وتنظيم مواردها المالية، في خطوة اعتبرها مراقبون توجهًا جديدًا نحو تحديث المشهد الحزبي وإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والتنظيمات السياسية.
وحسب نفس المصدر المطلع لموقع ريف ديـا، فإن المشروع الجديد نص على توسيع دائرة الفئات الممنوعة من الانخراط أو تأسيس الأحزاب السياسية، حيث أضيف إلى لائحة الممنوعين كل من الأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها بمختلف هيئاتهم، إلى جانب الفئات التي يشملها المنع مسبقًا، كأفراد القوات المسلحة الملكية وأعوان القوات العمومية، والقضاة، وقضاة المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، فضلًا عن رجال وأعوان السلطة، والأشخاص الذين يمنع عليهم القانون ممارسة الحق النقابي.
ويُجيز المشروع ذاته، للمرة الأولى في تاريخ التشريع الحزبي المغربي، لكل حزب سياسي تأسيس شركة خاصة به، على أن يكون رأسمالها مملوكًا كليًا للحزب، بغرض استثمارها في أنشطته التنظيمية والإعلامية. وتشمل المجالات المسموح بها، التواصل والأنشطة الرقمية، إصدار الصحف والنشرات، النشر والطباعة، وخدمات الإعلام والتأطير السياسي.
كما ألزمت التعديلات المسؤول الوطني للحزب بإيداع تصريح بتأسيس الشركة لدى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية، في أجل لا يتعدى ثلاثين يومًا من تاريخ التأسيس، مرفقًا بنسخة من النظام الأساسي للشركة وبيان مجال نشاطها ورأسمالها وهوية مسيريها وعنوان مقرها الاجتماعي.
وأكد المصدر ذاته أن أي إخلال بهذه المقتضيات سيُعرّض الشركة للحل بمقتضى حكم قضائي بناء على طلب من وزارة الداخلية، مع إمكانية المتابعة وفق القوانين الجاري بها العمل.
وفي ما يخص شروط تأسيس الأحزاب السياسية، نص المشروع الجديد على ضرورة تقديم تصريح في ورقة فريدة تحمل توقيعات مصادق عليها لـ12 عضوًا مؤسسًا، من بينهم أربع نساء على الأقل، على أساس أن يكون لكل جهة من جهات المملكة ممثل واحد على الأقل ضمن لائحة المؤسسين. كما اشترط وجود 2000 عضو مؤسس موزعين على مختلف جهات المغرب، بحيث لا تقل نسبة النساء والشباب دون 35 سنة عن 20% من مجموع الأعضاء.
ويرى متتبعون للشأن السياسي الوطني أن هذه التعديلات تسير في اتجاه نموذج أوروبي في تنظيم الحياة الحزبية، يقوم على الشفافية المالية والمهنية التنظيمية، مع ضبط العلاقة بين الأحزاب والدولة عبر مقاربة قانونية صارمة. غير أن هذا التوجه، إن صحّ، يستدعي مراعاة الخصوصية المغربية، التي تقوم على التعددية السياسية المنفتحة وعلى دور المؤسسة الملكية في ضمان التوازن بين مكونات المشهد السياسي.
وبينما يرى البعض أن المشروع يهدف إلى تقوية البنية المؤسساتية للأحزاب وضمان استقلالها المالي والإداري، يعتقد آخرون أنه يأتي في سياق إعادة هيكلة الحقل الحزبي بما يتماشى مع رؤية الدولة في تعزيز الحكامة والشفافية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي ينتظر أن تُعيد رسم خريطة التمثيلية السياسية بالمغرب.
وبذلك، يبدو أن المغرب مقبل على مرحلة جديدة في تدبير الحياة الحزبية، حيث لم يعد الانتماء الحزبي مجرد انخراط سياسي، بل مسؤولية قانونية وتنظيمية مؤطرة بدقة، في أفق بناء نموذج ديمقراطي متجدد يزاوج بين الحداثة السياسية والخصوصية الوطنية.






