توقيف خطيب مسجد بأزغنغان يثير الجدل وسط غياب التوضيحات الرسمية

ريف ديا – ازغنغان

في خطوة وُصفت بالمفاجئة داخل الأوساط الدينية والمحلية، أقدمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على توقيف خطيب الجمعة الأستاذ عبد المالك مرابطي، الذي يؤم المصلين بمسجد أبي بكر الصديق بمدينة أزغنغان، دون أن يتضمن القرار الرسمي أي تفاصيل أو توضيحات حول الأسباب الكامنة وراء هذا الإجراء.

وحسب ما نقلته مصادر من داخل المدينة، فإن قرار التوقيف يرجّح أن يكون مرتبطًا بعدم التزام الخطيب بالنصوص الموحدة التي تعممها الوزارة على خطباء المملكة، إذ كان يُدرج في خطبه فقرات تتناول القضية الفلسطينية، خاصة التطورات الأخيرة في غزة، وهو ما اعتبره بعض المصلين تعبيرًا عن “واجب ديني وإنساني” تجاه معاناة الشعب الفلسطيني.

القرار خلف موجة من الجدل في أوساط ساكنة أزغنغان، بين من يرى أنه يدخل في إطار صلاحيات الوزارة التي تسعى إلى توحيد الخطاب الديني وتحصينه من التسييس أو التوظيف غير المنضبط، ومن يعتبر أن ما جرى يُعدّ تقييدًا لحرية المنبر، ويحدّ من قدرة الخطباء على التفاعل مع القضايا التي تشغل وجدان الأمة الإسلامية.

ويرى متابعون للشأن الديني أن الحادثة تفتح من جديد النقاش حول حدود العلاقة بين التوجيه الرسمي والحرية الوعظية، في ظل واقع يتطلب – بحسب رأيهم – مقاربة متوازنة تراعي خصوصية المنبر الديني كفضاء للتوجيه الأخلاقي والتعبير عن هموم الأمة دون الخروج عن الإطار المؤسسي المنظم.

في المقابل، يطالب بعض النشطاء وفاعلي المجتمع المدني الوزارة بتقديم توضيحات رسمية بشأن دوافع القرار، تفاديًا لتناسل التأويلات، مؤكدين أن الشفافية في مثل هذه الملفات تظل ضرورية للحفاظ على ثقة المواطنين في المؤسسات الدينية والإدارية على حدّ سواء.

وبين الالتزام بالتعليمات الرسمية وحرية الخطيب في التعبير عن قضايا الأمة، يبقى منبر الجمعة في المغرب مرآةً حساسة للتوازن الدقيق بين الدين والسياسة، وللسؤال الدائم حول حدود الصوت الحر داخل الإطار المؤسسي المنظّم.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح