مجلس الأمن يعتمد قرارا تاريخيا يكرّس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس وحيد لحل نزاع الصحراء

ريف ديا – الناظور
في خطوة تاريخي وتحول نوعي في مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، صادق مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم، على قرار جديد يدعم بشكل صريح مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، باعتباره الإطار الواقعي والعملي والوحيد القادر على إنهاء هذا النزاع المزمن، وذلك بعد تصويت 11 دولة لصالح القرار، مقابل امتناع ثلاث دول عن التصويت.
القرار الذي حظي بتأييد واسع من الدول الأعضاء، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة القلم المكلفة بملف الصحراء داخل المجلس، أكد على دعم الهيئة الأممية الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، في مهمته الرامية إلى تيسير المفاوضات بين الأطراف المعنية، بناءً على مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، ووفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
الملك محمد السادس يوجّه خطاباً إلى الشعب المغربي مساء الجمعة
وجدد مجلس الأمن، في قراره، دعوته الصريحة إلى كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا للانخراط “دون شروط مسبقة وبحسن نية” في العملية السياسية، مشدداً على أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “الخيار الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” للتوصل إلى تسوية نهائية، كما دعا الأطراف إلى تقديم مقترحات بنّاءة تدعم هذا المسار.
وفي السياق ذاته، أعرب المجلس عن ارتياحه لجهود المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا في تفعيل العملية السياسية، داعياً جميع الأطراف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار وتجنب أي أعمال استفزازية من شأنها تهديد الاستقرار في المنطقة، كما قرر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) إلى غاية 31 أكتوبر 2026، وفقاً لتوصيات تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.
ورحّب القرار باستعداد الولايات المتحدة الأمريكية لاحتضان جولة المفاوضات المقبلة، في إطار دعمها الثابت لجهود الأمم المتحدة، كما أبدى المجلس قلقه إزاء الوضع الإنساني بمخيمات تندوف، داعياً إلى تسجيل وإحصاء اللاجئين، وحاثّاً الدول المانحة على تقديم مساعدات إضافية لمواجهة النقص الحاد في التمويل.
وطلب القرار من الأمين العام تقديم إحاطات دورية إلى مجلس الأمن بشأن التطورات الميدانية والسياسية، وتقديم مراجعة شاملة خلال ستة أشهر حول مستقبل البعثة الأممية، بما يأخذ بعين الاعتبار نتائج المشاورات بين الأطراف.
ويأتي هذا القرار في سياق دولي يعرف تحولاً واضحاً في موازين المواقف تجاه قضية الصحراء المغربية، مع تنامي الاعترافات الدولية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وارتفاع منسوب القناعة داخل المنتظم الدولي بواقعية مقترح الحكم الذاتي كحلّ وحيد للنزاع، خاصة في ظل تزايد التحديات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
ويرى مراقبون أن هذا القرار الأممي يشكل صفعة قوية لجبهة البوليساريو والداعمين لأطروحتها الانفصالية، وعلى رأسهم النظام الجزائري، الذي بات يجد نفسه معزولاً دبلوماسياً أمام الإجماع الدولي المتنامي حول وجاهة الطرح المغربي.
كما يعكس القرار تزايد تأثير الدبلوماسية المغربية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي استطاعت أن ترسّخ موقع المغرب كفاعل استراتيجي موثوق في استقرار المنطقة، وتحظى بثقة القوى الكبرى في العالم.
ويُعتبر القرار الجديد، بحسب مصادر دبلوماسية في نيويورك، تتويجاً لمسار طويل من العمل الدبلوماسي المغربي الهادئ والممنهج، الذي جعل قضية الصحراء تنتقل من خانة النزاع الإقليمي إلى مصاف القضايا ذات البعد الدولي، المرتبطة برؤية عالمية تسعى إلى تحقيق الاستقرار ومحاربة النزعات الانفصالية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من المفاوضات التي ستعقد في واشنطن، وسط تفاؤل حذر بإمكانية إحراز تقدم نحو حلّ نهائي لهذا الملف الشائك.







