درونات المخدرات تخترق الحدود

ريف ديا : احمد علي المرس

توصلت الجريدة الإلكترونية “ريف ديا” بمعطيات دقيقة تفيد بأن مصالح الأمن الوطني بولاية أمن تطوان، وبتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، تمكنت في عملية نوعية ومحكمة من تفكيك جزء من شبكة إجرامية تنشط في التهريب الدولي للمخدرات الصلبة، بعد حجز كمية ضخمة من الأقراص المخدرة ومواد خطيرة كانت معدة للترويج باستعمال وسائل تكنولوجية متطورة.
وقد أبرزت المصادر داتها أن العملية، التي نفذت بدقة عالية، أسفرت عن حجز ما مجموعه 26 ألفا و550 قرصا مخدرا من أنواع مختلفة، إضافة إلى 235 غراما من مخدر الكوكايين، تم ضبطها لدى شخصين يبلغان من العمر 20 و25 سنة، جرى توقيفهما في حالة تلبس بحيازة وترويج هذه المواد المحظورة.
وأفادت المصادر نفسها أن عناصر الشرطة تمكنت كذلك من حجز عشر بطاريات لطائرات مسيرة من نوع “درون”، يُشتبه في استعمالها ضمن عمليات التهريب الجوي للمخدرات عبر المنافذ الحدودية، في تكتيك إجرامي متطور يعكس التحول المقلق في أساليب الجريمة المنظمة التي أصبحت تستغل التقنيات الحديثة لتفادي المراقبة الأمنية.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن هذه العملية تأتي في سياق اليقظة الأمنية المستمرة التي تباشرها الأجهزة المختصة في مواجهة الشبكات العابرة للحدود، والتي لم تعد تعتمد على الوسائل التقليدية للتهريب فحسب، بل أصبحت توظف أدوات رقمية وتقنيات تحكم عن بعد، مما يعقد من مهام الرصد والمطاردة ويستدعي تطوير آليات المراقبة والاستخبار الميداني.
كما تم، وفق ما أكده مصدر مطلع لـ”ريف ديا”، إخضاع المشتبه فيهما للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية وكشف باقي المتورطين داخل أو خارج أرض الوطن، في وقت تتواصل فيه التحريات التقنية لتتبع مسار الطائرات المسيرة المستعملة في العملية.
وتبرز هذه الواقعة، وفق تحليل الجريدة، المنحى التصاعدي في تطور الجريمة المنظمة بالمغرب، والتي بدأت تتكيف مع العصر الرقمي وتستغل كل ما هو متاح من أدوات تكنولوجية لخدمة أنشطتها المحظورة. ولم يعد التهريب يقتصر على المسالك البرية والبحرية، بل أصبح يعتمد على الطائرات الذكية “الدرون” التي تتيح تنفيذ عمليات النقل والاختراق في زمن قياسي وبأقل مخاطرة.
ويؤكد خبراء أن هذا النوع من الأنشطة الإجرامية يستوجب تعزيز التعاون الاستخباراتي والتقني بين مختلف الأجهزة، وتكثيف الجهود في تتبع التحويلات المالية المشبوهة ومسارات التوريد، قصد محاصرة هذه الشبكات التي تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن الوطني والصحة العامة.
إن العملية التي نفذتها مصالح الأمن بتطوان ليست سوى رسالة صارمة إلى كل من يحاول توظيف التكنولوجيا في أنشطة محظورة، ومؤشر على جاهزية الأجهزة الأمنية المغربية في مواكبة التحولات المستجدة على مستوى الجريمة الإلكترونية والرقمية، بما يحافظ على استقرار البلاد ويصون أمن المواطنين.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح