5G في المغرب.. سرعة خارقة تلتهم رصيد الإنترنت في لمح البصر

ريف ديا – الرباط
منذ دخول شبكة الجيل الخامس 5G حيّز الخدمة في المغرب، بدأ كثير من المستخدمين يلاحظون نفاد رصيد الإنترنت لديهم بوتيرة أسرع مما اعتادوا عليه في عهد الجيل الرابع، وبينما يعتقد البعض أن التقنية الجديدة “تلتهم” البيانات بطبيعتها، يؤكد المختصون أن المشكلة ليست في الشبكة بقدر ما هي في طريقة استغلال السرعة.
فبمجرد اتصال الهاتف بشبكة 5G، تقوم التطبيقات تلقائيًا برفع جودة عرض المحتوى إلى مستويات أعلى، مثل الانتقال من دقة 1080p إلى 4K عند مشاهدة الفيديوهات، وهو ما يعني مضاعفة حجم البيانات مرات عدة، كذلك، تستغل الهواتف الحديثة قوة الاتصال في مزامنة الصور والفيديوهات وتحديث التطبيقات في الخلفية دون أن ينتبه المستخدم.
ويشير خبراء التكنولوجيا إلى أن منصات البث والألعاب السحابية باتت تعتمد على سرعات أعلى لتقديم تجربة أكثر سلاسة، لكنها في المقابل تزيد من حجم البيانات المستعملة، حتى إن لم يغيّر المستخدم عاداته اليومية في التصفح أو المشاهدة.
وللحد من هذا “النزيف الرقمي”، يُنصح بتفعيل وضع توفير البيانات على الهاتف، وتأجيل تنزيل الملفات الكبيرة إلى حين الاتصال بشبكة الـWi-Fi، مع استخدام 5G فقط عند الحاجة إلى سرعات فائقة، مثل البث المباشر أو رفع الملفات الضخمة.
لكن رغم هذه التحديات، يظل الجيل الخامس محورًا رئيسيًا في التحول الرقمي الوطني ضمن رؤية “المغرب الرقمي 2030”، فهذه التقنية لا تقتصر على توفير الإنترنت السريع فحسب، بل تمهّد الطريق أمام تطبيقات ذكية في مجالات الصحة والتعليم والصناعة والنقل.
وقد بدأت شركات الاتصالات الثلاث — اتصالات المغرب، أورنج المغرب، وإنوي — في توسيع تغطية الجيل الخامس لتشمل أكثر من 100 مدينة مغربية، مستهدفةً نحو 18 مليون مستعمل، وتشير التقديرات إلى أن القيمة الاقتصادية المتوقعة من اعتماد هذه التقنية قد تصل إلى نحو 6 مليارات دولار بحلول سنة 2030.
هكذا، تبدو 5G سيفًا ذا حدين: تمنح سرعة خارقة، لكنها تستهلك الرصيد بسرعة مماثلة، وبين متعة التصفح وجودة المحتوى وحرقة البيانات، يبقى التوازن بين الاستفادة والحذر هو مفتاح التعامل الذكي مع ثورة الاتصالات الجديدة.






