التهريب الجوي للمخدرات.. التكنولوجيا تدخل على الخط عبر الطائرات المسيّرة!

ريف ديا – أحمد علي المرس

مرة أخرى يتأكد أن نداءاتنا السابقة لم تكن عبثًا، ولا تحذيراتنا من فراغ؛ فقد كنا في مقالات سابقة قد نبهنا إلى خطورة الثغرات التقنية واللوجيستيكية بالمنافذ الحدودية، سواء البرية أو البحرية، ولا سيما عند الثغرين المحتلين سبتة ومليلية اللذين تحولا إلى بوابتين خلفيتين تُستغلان لتمرير أحدث الوسائل التقنية التي يستخدمها المهربون في تطوير أساليب التهريب الدولي للمخدرات.

وفي سياق يؤكد حجم الخطر الداهم أعلن الحرس المدني الإسباني يوم الأربعاء 12 نونبر الجاري عن تفكيك شبكة خطيرة لتهريب المخدرات استخدمت طائرات مسيّرة محلية الصنع قادرة على قطع مسافة تفوق 200 كيلومتر لنقل القنب الهندي من المغرب نحو الجنوب الإسباني، العملية التي وُصفت بالأكبر من نوعها أسفرت عن توقيف تسعة أشخاص وحجز ثماني طائرات مسيّرة جاهزة للعمل وعشر أخرى قيد التصنيع إضافة إلى 150 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا و320 ألف يورو نقدًا وفق ما أورده بيان الحرس المدني الإسباني؛ المعطيات المثيرة كشفت أن الشبكة كانت تُطلق ما يصل إلى عشر طائرات بدون طيار كل ليلة في عمليات متواصلة تنقل قرابة 200 كيلوغرام من الشيرا في الليلة الواحدة.

وكانت هذه الطائرات تنطلق من الجنوب الإسباني متوجهة إلى الأراضي المغربية قبل أن تعود لإلقاء الشحنات فوق مناطق فيخير دي لا فرونتيرا وطريفة في الأندلس، والأدهى من ذلك أن الطرود كانت مزودة بعلامات فلورية وأجهزة تتبع لاسلكية لتسهيل رصدها في الليل ما يكشف عن درجة عالية من التنظيم والدقة التقنية.

وقد تبين أن مكونات هذه الطائرات تم استقدامها من موردين آسيويين عبر شحنات تجارية عادية، مما يفرض وبشكل عاجل ضرورة تدقيق ومراقبة صارمة لعمليات الاستيراد والتوريد خاصة عبر المنافذ الحدودية المعروفة بتساهلها في تمرير معدات إلكترونية متقدمة.

وجاء في بيان الحرس المدني أن المجموعة تمكنت من تطوير طائرات مسيّرة محلية الصنع تتميز باستقلالية ودقة وقدرة حمولة تتجاوز بكثير النماذج التجارية التقليدية، وكانت الشبكة تعمل كل ليلة تقريبًا مطلقة ما يصل إلى عشر طائرات بدون طيار في وقت واحد ما كان يسمح لها بنقل حوالي 200 كيلوغرام من مخدر الشيرا الحشيش في المجموع، ونفذت عملية تفكيك الشبكة بالتعاون مع الدرك الملكي المغربي بعدما رصدت السلطات رحلات عدة لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية بين البلدين.

وضُبطت ثماني طائرات مسيّرة عاملة وعشر أخرى قيد التصنيع خلال خمس مداهمات نُفذت يوم الاثنين بالإضافة إلى أكثر من 150 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا الحشيش و320 ألف يورو نقدًا، وأوقف تسعة أشخاص.

ويبعد شمال المغرب عن منطقة الأندلس في جنوب إسبانيا قرب أضيق نقطة في مضيق جبل طارق 14 كيلومترًا فقط، وما يسهل عملية التهريب في وقت وجيز لا بل في زمن يقل عن ساعة، وفي العام الماضي فككت الشرطة الإسبانية شبكة إجرامية استخدمت طائرات مسيّرة مصنوعة في أوكرانيا لنقل مخدر الحشيش من المغرب إلى إسبانيا.

التعاون الأمني المغربي–الإسباني في هذه العملية يؤكد فعالية التنسيق الثنائي لكنه في المقابل يكشف هشاشة الرقابة الحدودية أمام تطور أساليب التهريب، فالمسافة الفاصلة بين شمال المغرب وجنوب الأندلس لا تتعدى 14 كيلومترًا عند أضيق نقطة من مضيق جبل طارق وهي كافية لتسهيل عمليات التهريب في زمن لا يتجاوز ستين دقيقة بوسائل جوية ذكية يصعب رصدها بالرادارات التقليدية.

لقد أشرنا في مقالات سابقة إلى أن التهاون في تحديث منظومات المراقبة الحدودية سيُفضي حتمًا إلى هذا النوع من التحديات الأمنية الجديدة التي لا تعتمد على القوارب السريعة ولا على الأنفاق السرية بل على تكنولوجيا عابرة للحدود، وها نحن اليوم أمام واقع يفرض إعادة النظر في آليات التفتيش والرقابة الجمركية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والتقنية لأن التهريب لم يعد يعتمد على المهربين التقليديين بل على مهندسين وتقنيين يسخرون العلم في خدمة الجريمة العابرة للحدود.

ختامًا يبقى السؤال المطروح بإلحاح؟ هل ستتحرك الجهات المختصة لتدارك هذه الثغرات قبل أن تصبح سماء المغرب ممراً مفتوحًا لشبكات التهريب الدولية؟

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى