المحطة الطرقية الجديدة بالناظور: مشروع مهمّ يواجه تحديات عديدة بعد الافتتاح

ريف ديا – جواد بودادح
تتجه الأنظار، يومه الخميس 20 نونبر الجاري، نحو المحطة الطرقية الجديدة بمدينة الناظور، التي تستعد لفتح أبوابها أمام المسافرين وشركات النقل بعد سنوات من الانتظار.
ورغم ما يمثّله هذا المشروع من قيمة مضافة لتنظيم القطاع وتحسين ظروف السفر، إلا أن مرحلة ما بعد الافتتاح تطرح مجموعة من التحديات التي يتوجب على السلطات الإقليمية والمنتخبين التعاطي معها بكثير من الجدية والسرعة، لضمان نجاح هذا المرفق العمومي وتقديم خدمات ترقى لانتظارات الساكنة.
1. تحديات الاكتظاظ المروري بالمحاور الطرقية المحيطة بالمحطة
أول التحديات وأكثرها إلحاحاً يرتبط بالحركية المرورية حول المحطة، خصوصاً على مستوى الطريق المدارية المعروفة بـ”الطريق الساحلي”، والطريق الرابط بين الناظور وسلوان وباقي الجماعات. هذه المحاور تعيش أصلاً على وقع ازدحام كبير، وتتحول خلال فصل الصيف – مع عودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج – إلى نقاط اختناق مروري تُصعّب عملية التنقل بشكل يومي.
افتتاح المحطة الجديدة سيضيف ضغطاً إضافياً على هذه الشبكة، ما يفرض على السلطات البحث عن حلول استعجالية لتفادي “شلل” محتمل في حركة المرور.
من أبرز المقترحات المتداولة، التفكير في إنشاء ممر تحت أرضي أو منشأة فنية مشابهة على مستوى المدخل الرئيسي للمحطة، بما يضمن انسيابية المرور واستيعاب الكم الهائل من المركبات المتوقع توافدها على المنطقة.
2. بُعد المحطة عن مركز المدينة.. عبء إضافي على الفئات المستعملة للنقل العمومي
التحدي الثاني يهم موقع المحطة، الذي يبعد نسبياً عن مركز المدينة، ما يطرح سؤال الولوجية وتكلفة التنقل بالنسبة للفئات المتوسطة والفقيرة التي تعتمد على الحافلات كوسيلة رئيسية للسفر.
هذا البُعد سيُلزم المسافرين بقطع مسافة إضافية للوصول إلى وسط الناظور أو إلى الأحياء السكنية، ما يتطلب توفير وسائل نقل عمومية ملائمة، وبأسعار معقولة.
ولتفادي تحويل المحطة إلى نقطة “منعزلة” غير مدمجة في النسيج الحضري، سيكون على السلطات المحلية الإسراع في فرض العدادات الأوتوماتيكية على سيارات الأجرة الصغيرة لضمان عدالة التسعيرة، توفير أسطول كافٍ من حافلات النقل العمومي لتغطية هذا المحور بشكل مستمر طوال اليوم، وضع مسارات واضحة للنقل الحضري تربط المحطة بالمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
3. تعزيز الأمن بالمحطة ومحيطها.. ضرورة لضمان سلامة المرتفقين
الموقع الجغرافي للمحطة، الذي لا يجاوره تجمع سكاني كبير، يطرح بدوره تحدياً أمنياً يستوجب يقظة أكبر. فغياب الحركة البشرية في بعض فترات اليوم قد يجعل المنطقة عرضة لسلوكات غير قانونية، ويهدد سلامة وطمأنينة المسافرين، ولا سيما النساء.
ولتفادي هذا السيناريو، تُطرح بقوة الحاجة إلى تعزيز التواجد الأمني المستمر بالمحطة، تنظيم دوريات منتظمة في محيطها، التفكير في إحداث دائرة أمنية صغيرة داخل المنشأة أو بالقرب منها، تجهيز المنطقة بكاميرات مراقبة عالية الدقة ومصابيح إنارة عمومية تغطي كل الممرات.
4. منع دخول الحافلات إلى وسط المدينة.. رهان صعب يتطلب الصرامة
رابع التحديات يتعلق بكيفية فرض احترام قرار منع الحافلات من دخول مدينة الناظور بعد افتتاح المحطة الجديدة. نجاح هذا الإجراء يتوقف على قدرة السلطات الأمنية والمحلية على التطبيق الصارم للقانون، من خلال فرض غرامات على كل حافلة تخالف المسار الإلزامي وتحاول دخول المدينة دون مبرر.
تنزيل هذا القرار على أرض الواقع يتطلب تنسيقاً متواصلاً بين الأمن الوطني والسلطات المحلية، وضع نقط مراقبة ثابتة ومتحركة، اعتماد نظام تتبع رقمي لمسارات الحافلات لتفادي التحايل، إشراك المهنيين في حملات تحسيسية لشرح الأهداف التنظيمية لهذا الإجراء.
خلاصة القول: نجاح المحطة مشروط بنجاح محيطها
إن افتتاح المحطة الطرقية الجديدة بالناظور خطوة مهمة على طريق تحديث البنيات التحتية وتعزيز مكانة المدينة كقطب اقتصادي وسياحي صاعد. غير أن نجاح هذه المحطة لن يتحقق فقط بجمالية بنايتها أو جودة تجهيزاتها، بل بمدى قدرة مختلف المتدخلين على رفع التحديات المرتبطة بها، وتأمين محيطها، وتنظيم الولوج إليها، وضمان انسيابية المرور حولها.
فالرهان اليوم ليس افتتاح المحطة.. بل كيفية إدماجها في الحياة اليومية لساكنة الإقليم دون خلق أعباء أو اختلالات جديدة.
إن نجحت السلطات في ذلك، ستتحول المحطة إلى نقطة قوة للمدينة. وإن فشلت، فقد يتحول هذا المشروع إلى مصدر توتر يومي لحركة النقل داخل الناظور.







