الحكم الذاتي في صلب ندوة علمية ببني أنصار من تنظيم جمعية القلوب البيضاء

ريف ديا – بني أنصار
تواصل جمعية القلوب البيضاء للثقافة والتنمية المستدامة ببني أنصار تعزيز موقعها كإحدى أبرز القوى المدنية النشيطة داخل المدينة، بفضل مبادراتها المتنوعة التي تجمع بين التأطير الثقافي والعمل الوطني والتنمية الاجتماعية، وهي الدينامية التي تقودها بحيوية رئيستها حسناء العبدلاوي، لتجعل من الجمعية نموذجاً في الفعل الجمعوي المسؤول. وفي هذا السياق نظمت الجمعية زوال أمس الثلاثاء ندوة علمية تحمل عنوان: “من استقلال الوطن إلى استكمال السيادة: الحكم الذاتي تتويج لمسار التحرر والوحدة الوطنية”، وذلك بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير ببني أنصار، حيث أطر اللقاء الدكتور المصطفى قريشي، أستاذ القانون بالكلية متعددة التخصصات بسلوان، الذي قدم عرضاً غنياً تناول فيه مسار استقلال المغرب بمختلف مراحل النضال الوطني. واستهل الدكتور قريشي مداخلته بقراءة تاريخية للسياق العام الذي طبع الحملات الاستعمارية على المغرب العربي، موضحاً أن الموقع الاستراتيجي للمغرب جعله عرضة لأطماع القوى الأوروبية وعلى رأسها البرتغال وإسبانيا وفرنسا، كما توقف عند اتفاقية الجزيرة الخضراء بوصفها إحدى الاتفاقيات التي مست بشكل كبير بسيادة المغرب. وانتقل بعد ذلك إلى استعراض بدايات المقاومة الوطنية بقيادة الشريف محمد أمزيان (1909-1912)، الذي خاض أكثر من 275 معركة ضد الاحتلال الإسباني، مؤكداً أن هذه المرحلة ما تزال بحاجة إلى إبراز أكبر داخل الدراسات التاريخية بالنظر إلى حجم التضحيات التي ميزتها. ثم تطرق إلى مرحلة محمد بن عبد الكريم الخطابي (1912-1920)، مع التوقف عند محطة معركة أنوال الكبرى وعدد من المعارك والمقاومات في مناطق الأطلس وسوس، مؤكداً أن استقلال المغرب جاء ثمرة كفاح طويل امتزج فيه النضال المسلح بالتحرك الدبلوماسي. وأوضح المحاضر أن إعلان الاستقلال سنة 1956 لم يكن سوى بداية لمسار استكمال الوحدة الترابية، الذي توج باسترجاع الأقاليم الجنوبية، مستحضراً قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي الذي أكد الروابط التاريخية للبيعة بين قبائل الصحراء والعرش العلوي، إضافة إلى ملحمة المسيرة الخضراء سنة 1975 واسترجاع وادي الذهب سنة 1979، وما رافق ذلك من تضحيات جسام للقوات المسلحة الملكية. كما تناول الدور السلبي لجبهة البوليساريو المدعومة من الجار الشرقي، وما نتج عنه من تعقيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وفي المحور الأخير من الندوة، تناول الدكتور قريشي مبادرة الحكم الذاتي التي أعلنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، باعتبارها تصوراً واقعياً وحلًّا سياسياً عملياً لإنهاء النزاع، مسلطاً الضوء على الجهود الدبلوماسية التي بذلها المغرب للتعريف بهذه المبادرة، سواء عبر الزيارات الملكية لعدد كبير من الدول الإفريقية أو عبر المسار الذي قاد إلى الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وما رافقه من تطور اقتصادي واستراتيجي. كما توقف عند قرار مجلس الأمن الأخير الذي أكد بوضوح أن الحكم الذاتي هو الإطار الواقعي الوحيد لإنهاء هذا النزاع. واختتم اللقاء بنقاش مفتوح طُرحت خلاله مجموعة من الأسئلة الوجيهة التي أغنت الحوار، قبل أن تدعو الجمعية الحاضرين لحفلة شاي، وتتقدم رئيستها حسناء العبدلاوي بتسليم شهادة اعتراف وتقدير للدكتور المصطفى قريشي تكريماً لمداخلته العلمية وإسهاماته القيمة




































