الناظور.. انطلاق العمل بالمحطة الطرقية الجديدة يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف التنقل

ريف ديا – الناظور

شرعت المحطة الطرقية الجديدة عند المدخل الشرقي لمدينة الناظور، على الطريق الوطنية رقم 19، في استقبال المسافرين، وسط موجة من التخوفات في صفوف السكان من تأثير هذا الانتقال على تكلفة التنقل، خاصة بعد تحويل موقع المحطة من قلب المدينة إلى منطقة خارجية تتطلب مسافة أطول للوصول إليها.

وفي الوقت الذي تراهن فيه السلطات على هذا المشروع لإعادة تنظيم حركة النقل بين المدن، يخشى مواطنون أن تتحول المسافة الإضافية إلى ذريعة لرفع تسعيرة سيارات الأجرة، لا سيما بالصنف الثاني، الذي يُعد الوسيلة الأساسية لبلوغ المحطة الجديدة من الأحياء الحضرية.

بالتوازي مع هذه المخاوف، عبّر عدد من أرباب حافلات النقل العمومي عن استيائهم من قرار إغلاق المحطات القديمة وإلزامهم بالانتقال الكامل نحو المحطة الجديدة، معتبرين أن القرار “أُتخذ بشكل أحادي”، وفق ما أكدت مراسلات احتجاجية وجهوها إلى كل من رئيس المجلس الجماعي وعامل الإقليم.

وينتقد المهنيون غياب مقاربة تشاركية قبل اعتماد القرار، بالإضافة إلى ما وصفوه بـ”نقائص” في البنية الاستقبال للمحطة الجديدة، وعلى رأسها غياب مرفق مخصص لسيارات الأجرة الكبيرة، وهو ما يعتبرونه خللًا يؤثر على سلاسة التنقل ويربك المسافرين.

تأجيلات متكررة قبل الافتتاح

ولم يخلُ مسار إنشاء المحطة من التعثر؛ إذ كان مقرّرًا افتتاحها بداية في 9 أكتوبر الماضي بموجب قرار جماعي، غير أن المشروع دخل في دوامة من التأجيلات لأسباب تقنية، قبل أن تُعلن الجماعة افتتاحه رسميًا ودخول القرار حيز التنفيذ بتاريخ 20 نونبر الجاري.

ويرى فاعلون محليون أن التأخر في إطلاق المشروع ساهم في تراكم الانتقادات، خصوصًا بعد فترة طويلة من الانتظار رافقها تغير في ملامح القطاع، سواء على مستوى التنظيم أو مطالب المهنيين.

المحطة القديمة.. ركود يضرب المحيط التجاري

على الجانب الآخر، يعيش محيط المحطة الطرقية القديمة حالة من الجمود غير مسبوقة، بعد أن كانت المنطقة طوال سنوات نقطة عبور نشيطة للركاب.

تجار الدكاكين ومحلات الوجبات السريعة تفاجؤوا بانخفاض حاد في عدد الزبناء، بعد بدء تنفيذ القرار التنظيمي وإغلاق المحطة، ما دفع بعضهم إلى دق ناقوس الخطر حول مستقبل نشاطهم التجاري، خاصة وأن الحركة التي كانت تدبّ في المكان انقطعت بشكل شبه كامل.

مخاوف من اضطرابات في القطاع

ويحذر مراقبون من أنّ نقل المحطة نحو موقع خارجي دون توفير بدائل كافية للوصول—خصوصًا من طرف سيارات الأجرة—قد يفتح الباب أمام زيادة غير رسمية في الأسعار، أو التوجه نحو خدمات نقل غير قانونية، ما قد يخلق حالة من الفوضى داخل القطاع في مرحلة حساسة.

كما يخشى بعض المهنيين أن تؤدي طريقة تنزيل القرار إلى مزيد من التوتر، في ظل غياب توافق حقيقي بين السلطات والتنظيمات المهنية حول كيفية تدبير المرحلة المقبلة.

نحو رؤية أوضح؟

ويبقى الرهان اليوم على قدرة السلطات المحلية في امتصاص التوتر عبر إجراءات عملية، من قبيل تحسين ولوج المواطنين إلى المحطة الجديدة، وتجويد خدمات الربط، وتمكين سيارات الأجرة من فضاءات عمل منظمة، مع إعادة النظر في بعض الجوانب التنظيمية التي أثارت احتجاج المهنيين.

ورغم أن المحطة الجديدة تشكل بنية تحتية حديثة قد تعطي دفعة لقطاع النقل بين المدن، إلا أن نجاحها يبقى مرهونًا بمدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات الساكنة ومعالجة تبعات انتقالها المفاجئ على المستويين الاقتصادي والتنظيمي.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح