إعفاءات متتالية في صفوف رجال السلطة بالناظور: رسائل واضحة وسياقات أعمق
ريف ديا – الناظور
شهد إقليم الناظور، خلال الساعات الأخيرة، سلسلة إعفاءات استهدفت ثلاثة قيّاد يشرفون على ملحقات إدارية بكل من سلوان وأزغنغان وبني انصار، في خطوة تعكس – وفق قراءة تحليلية – تحوّلاً لافتاً في أسلوب تدبير وزارة الداخلية للشأن الترابي، وتشدداً غير مسبوق في التعاطي مع أي اختلالات أو تجاوزات على مستوى الإدارة المحلية.
– ثلاث إعفاءات في يوم واحد: مؤشرات غير عابرة
قرار عامل إقليم الناظور بإعفاء قائد الملحقة الإدارية الثانية بسلوان، ثم قائد الملحقة الإدارية الثانية بأزغنغان، تزامناً مع إعفاء آخر لقائد الملحقة الإدارية الرابعة ببني انصار، لا يمكن قراءته كحوادث معزولة.
بل يظهر بوضوح أنه جزء من منهجية مركزية جديدة تضع سلوك رجال السلطة تحت مجهر المحاسبة والمتابعة الدقيقة.
المعطيات التي حصل عليها ريف ديا تشير إلى أن دوافع الإعفاءات ترتبط بخروقات تدبيرية وتجاوزات إدارية جسيمة على مستوى الملحقات الإدارية الثلاث.
ورغم تعدد الحالات، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الانضباط الإداري واحترام قواعد الحكامة.
– خلفيات القرار: هل نحن أمام حملة مؤسساتية على مستوى الإقليم؟
من خلال التوقيت المتقارب وغياب المجاملة الإدارية، يبدو أن القرار يحمل رسائل واضحة، وهي:
1- تشديد الرقابة على القيّاد
حيث أصبح أداء مسؤولي الإدارة الترابية يخضع لتقييم صارم، يربط الاستمرار في المنصب بمدى احترام القانون.
2- التفاعل الفوري مع التقارير الميدانية
لم يعد التأخير في اتخاذ القرار جزءاً من المعادلة. أي تقرير يوثق تجاوزات، مهما كانت، أصبح يفضي إلى مساءلة وربما إلى إعفاء سريع.
3- ترسيخ مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” فعلياً
وهو توجّه ينسجم مع السياسة الجديدة للداخلية خلال السنوات الأخيرة، التي تسعى إلى تحديث الحكامة الترابية ومواجهة أي انحراف إداري.
– الإعفاءات… هل تعني وجود خلل واسع؟
لا يمكن الجزم بأن الإعفاءات تعكس أزمة هيكلية، لكن المؤشرات الحالية تكشف عن عدم رضا واضح عن طريقة تدبير بعض المسؤولين للشأن الترابي، وكذا مراجعة شاملة للأداء الإداري على مستوى الإقليم، بالإضافة الى إمكانية وجود تقارير داخلية سابقة تم تراكمها قبل اتخاذ القرار.
ومن اللافت أن وزارة الداخلية أحالت الملفات على المصالح المركزية، ما يعني أن التحقيقات لن تتوقف عند حدود الإقليم، بل ستخضع لمسطرة دقيقة وربما مساءلات تأديبية واضحة.
– قراءة في مستقبل الإدارة الترابية بالناظور
تتوقع مصادر مهتمة بالشأن المحلي أن تمتد هذه الحركة إلى تغييرات أخرى خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً إذا كشفت التحقيقات عن تجاوزات مرتبطة بالتدبير اليومي للملفات الحساسة، مثل البناء العشوائي، تدبير الشكايات، علاقة الإدارة الترابية مع المواطنين ومعايير الإنصاف في استعمال السلطة التقديرية.
هذه التغييرات قد تشكل فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضخ دماء جديدة في مواقع المسؤولية، بما ينسجم مع النموذج المغربي الجديد لتدبير السلطة المحلية.
– قرارات اليوم.. وملامح المرحلة المقبلة
الإعفاءات الثلاثة ليست مجرد إجراءات إدارية روتينية، بل تعبير واضح عن مرحلة جديدة تعطي الأولوية للانضباط والمساءلة.
وتكشف أن وزارة الداخلية لم تعد تتسامح مع أي اختلالات، مهما بدت بسيطة، في وقت تتجه فيه البلاد إلى تعزيز الحكامة، ومحاربة كل مظاهر الانحراف في التدبير العمومي.
ويبقى السؤال المطروح: هل تشكل هذه الإعفاءات بداية لحملة واسعة ستعيد رسم خريطة المسؤولين الترابيين بالناظور؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بتقديم الإجابة.






