الجمارك تُفشل سيناريو تهريب محكم لشاحنة محمّلة بمواد محظورة

ريف ديا : احمد علي المرس
في عملية نوعية اعتُبرت من أهم الضربات الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة، توصلت الجريدة الإلكترونية ريف ديا بمعطيات دقيقة تفيد بأن عناصر الجمارك المغربية بميناء طنجة المتوسط تمكنت، في إطار Dispositif de contrôle renforcé الذي اعتمدته المملكة لتعزيز حماية حدودها، من إحباط محاولة تهريب كبرى لمادة “غاز الضحك”، المصنّفة في عدد من الدول الأوروبية ضمن خانة Substance psychoactive لما لها من تأثير خطير على الشباب وصحتهم.
وأفادت مصادر جمركية للجريدة أن فرق التفتيش بالميناء تمكنت مساء الثلاثاء 25 نوفمبر الجاري من توقيف شاحنة قادمة من إسبانيا، بعد عملية رصد دقيقة استندت إلى معلومات استخباراتية توصلت بها مصالح الميناء، ليتم اكتشاف وجود 12 ألفًا و500 قنينة كبيرة من غاز الضحك مخبأة داخلها، في ما يشكل محاولة واضحة للانخراط في Trafic transfrontalier يستهدف إدخال هذه المادة إلى المغرب بطرق غير مشروعة.
وحسب نفس المصادر، فإن الكمية المحجوزة كانت كفيلة بملء أزيد من 2.5 مليون بالون، نظرًا لكون كل قنينة تُملّئ ما يناهز 200 بالون يستعملها بعض الشباب بحثًا عن نشوة عابرة قد تكون عواقبها الصحية وخيمة. وأبرزت المصادر ذاتها أن العملية، التي نفذتها الجمارك المغربية باحترافية عالية ويقظة ميدانية متواصلة، لم تكن معزولة عن السياق الدولي، خاصة أن عدة دول أوروبية تعيش على وقع انتشار واسع لاستهلاك هذا الغاز، وفي مقدمتها ألمانيا وهولندا اللتان تدرسان تصنيفه ضمن المواد المخدِّرة، بينما اختارت دول أخرى منعه أو تقييد استعماله بسبب مخاطره الجسيمة. كما تأتي هذه العملية النوعية بعد أسابيع قليلة فقط من إعلان الشرطة الإسبانية تفكيك شبكة دولية متخصصة في تهريب “أكسيد النيتروس”، حيث جرى حجز آلاف اللترات داخل مستودعات بمنطقة ملقا جنوب البلاد، وهو ما يزيد من ترجيح ارتباط الشحنة المضبوطة بميناء طنجة المتوسط بنشاط تلك الشبكة التي كانت تعتمد شحنات تجارية شرعية كغطاء لتهريب مواد محظورة نحو دول أوروبية مختلفة. وتؤكد هذه العملية مرة أخرى كفاءة الجمارك المغربية ويقظتها المستمرة في حماية الاقتصاد الوطني والتصدي بحزم لكافة أشكال التهريب التي تستهدف المملكة، مما يعكس الدور الحيوي والاستراتيجي لهذه المؤسسة في صون الأمن الصحي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.






