8.7 مليارات درهم في مهب الغش.. الجمارك تقطع شرايين اقتصاد الريع

ريف ديا : احمد علي المرس

توصلت الجريدة الإلكترونية ريف ديا، استنادًا إلى مصادر مطلعة، بمعطيات دقيقة تفيد بأن فرق المراقبة الجهوية للجمارك بكل من الدار البيضاء وطنجة وأكادير قد تحركت، وبتوجيه مباشر من مصالح المراقبة المركزية بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، من أجل افتحاص معمق لسلسلة معاملات استيراد مشبوهة تم تنفيذها عبر شركات صورية استفادت من إعفاءات جبائية وجمركية معتبرة قبل أن تختفي عن أنظار أجهزة المراقبة.
وأكدت المصادر ذاتها أن التحريات الأولية، التي شملت ثلاثًا وعشرين شركة مشتبهًا فيها، مكنت المراقبين من تجميع معطيات دقيقة حول استغلال بعض المستوردين لنظام القبول المؤقت لاستيراد سلع دون أداء الرسوم، ثم إعادة ضخها في السوق الداخلي عبر شركات واجهة مسجلة بأسماء أجراء لا علاقة لهم بالتسيير الفعلي، في حين كشف التدقيق المحاسبي وجود تفاوت صارخ بين حجم الواردات والتصريحات المتعلقة بالصادرات، كما تبين عدم تسجيل بعض الشركات لأي عملية تصدير مطلقًا، مما أكد أن السلع تم بيعها محليًا بشكل غير قانوني في خرق صريح لمقتضيات نظام القبول المؤقت (Admission temporaire).

وبحسب ذات المعطيات فقد تبين أن بعض المتورطين عمدوا إلى إنشاء شركات متعددة ومتلاحقة ثم تعمد إفلاسها بعد كل عملية استيراد في محاولة لتفادي المساطر الرقابية المشددة، بينما سعى الملاك الفعليون لهذه الشركات إلى تحصين وضعيتهم القانونية من خلال تسجيل هذه الوحدات التجارية المشبوهة بأسماء أشخاص آخرين في إطار ما يشبه عملية تحصين قانوني ممنهج.

كما علمت ريف ديا أن إدارة الجمارك قررت توسيع نطاق الأبحاث لتشمل جهات أخرى بعد ورود معطيات تؤكد قيام محترفي الغش الجمركي بإنشاء شركاتهم في مدن متعددة لتفادي الرصد، وهي العملية التي تأتي امتدادًا لتدخلات سابقة خلال السنتين الأخيرتين أسفرت عن ضبط منتجات استوردت في إطار النظام المؤقت بقيمة 8.7 مليارات درهم، إضافة إلى تحصيل موارد إضافية قاربت 230 مليون درهم. وتجدر الإشارة إلى أن المنظومة الرقمية الجديدة لإدارة الجمارك المبنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي (Intelligence artificielle) أصبحت قادرة على رصد الفواتير المشبوهة عبر الربط المباشر بقواعد بيانات إدارات الجمارك الأجنبية في إطار اتفاقيات تبادل المعطيات، كما تعتمد هذه المنظومة على التنظيمات المهنية للتحقق من الأسعار الحقيقية للسلع وتعزيز دقة الاستهداف. وفي ظل هذه المعطيات، شددت مصادر الجريدة على ضرورة تعميم الأبحاث لتشمل مجموع التراب الوطني بما في ذلك جهة الشرق (وجدة – الناظور) والمناطق الجنوبية، إلى جانب الأقطاب الاقتصادية الكبرى في الدار البيضاء وطنجة وأكادير، وذلك من أجل استئصال كل أشكال الغش الجمركي التي تنخر ميزانية الدولة وتخلق اقتصاد ريع بصيغ جديدة يقوم على استغلال الثغرات القانونية. كما نوهت المصادر باليقظة العالية التي أبانت عنها فرق المراقبة الجهوية للجمارك، معتبرة أن مثل هذه العمليات النوعية تشكل خطوة مركزية في تعزيز الشفافية وحماية الاقتصاد الوطني والقطع مع الممارسات التي تستنزف المال العام وتسمح بتكوين شبكات ريعية تتناقض مع مبادئ المنافسة الشريفة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح