معاناة صامتة في الناظور.. أم تُكبّل طفلها التوَحُّدي خوفاً من ضياعه

ريف ديا – رشيد لكزيري
في زاوية هادئة من حي ترقاع بمدينة الناظور، تعيش أمّ مكافحة مأساة يومية لا يشعر بمرارتها إلا قلبها المنهك. ابنها الصغير، المصاب باضطراب التوحد، يحتاج رعاية خاصة ومتابعة دائمة، غير أنها لا تملك من الإمكانيات ما يمكّنها من توفير الظروف الإنسانية المناسبة له. وبين قسوة الظروف وقلة الحيلة، تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات مؤلمة لا تليق بطفل في عمر الزهور.
تروي الأم، بصوت مبحوح بالحزن، أنها تضطر يومياً إلى تكبيل قدمي ابنها داخل المنزل قبل خروجها للعمل، حتى لا يغادر البيت دون وجهة، إذ اعتاد الابتعاد لمسافات طويلة دون إدراك للخطر أو معرفة الطريق. مشهد قاسٍ لا تتحمله أي أم، لكنه بالنسبة لها خيار مفروض لا اختيار، بعدما عجزت عن إيجاد من يرعاه أثناء غيابها.
وبسبب غياب الدعم والتأطير، تجد نفسها وحيدة في مواجهة يوم طويل من العمل الشاق. فهي تعمل عاملة نظافة تارة، وفي ضيعات فلاحية تارة أخرى، فقط لتأمين لقمة العيش لأطفالها الثلاثة. ومع ذلك، تبقى ساعات غيابها عن البيت مصدر خوفٍ دائم، لأنها لا تدري ما الذي يمكن أن يحدث لطفل لا يستطيع حماية نفسه.
وعبر موقع ريف ديا، توجه الأم نداءً مفتوحاً للجمعيات والهيئات العاملة في مجال رعاية الأطفال المصابين بالتوحد، لاستقبال ابنها أو توفير الدعم اللازم له، ولو بقدر بسيط يخفف عنها عبئاً أنهك جسدها وقلبها معاً. فلا موارد مالية لديها لتوفير مربية متخصصة أو إدماج ابنها في مركز للرعاية، وكل ما تتمناه بيئة آمنة وحياة كريمة لفلذة كبدها.
هي قصة واحدة من آلاف القصص التي تخفيها جدران البيوت البسيطة في الناظور، لكنها صرخة قد تصل لمن يستطيع تقديم يد العون. فالأم لا تطلب الكثير، بل فقط من يقف بجانبها كي لا تتحول معاناتها ومعاناة ابنها إلى مأساة أكبر.
وخُتم نداؤها بجملة تختصر كل الألم: “أريد فقط أن يعيش ابني مثل باقي الأطفال.. وأن لا أتركه مقيّداً في انتظار عودتي”.







