مدريد-الرباط: إغلاق ملف معبرَيْ سبتة ومليلية وتجاوز خلافات المياه الإقليمية والصحراء

ريف ديا – متابعة
حسمت إسبانيا والمغرب، الخميس، ملفّ فتح المعابر الجمركية في سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرتين أن العملية استُكملت بشكل رسمي في إطار تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها منذ أبريل 2022، بينما غاب عن البيان الختامي أيّ ذكر لاثنين من أعقد الملفات الثنائية: ترسيم المياه الإقليمية قبالة جزر الكناري، وإدارة المجال الجوي للصحراء المغربية.
وجاء تثبيت الموقف الجديد في ختام أشغال الدورة الثالثة عشرة من الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، التي ترأسها كل من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش. وضم البيان 119 بندا، لكنه لم يُشر إطلاقا إلى ملفي المياه والأجواء، رغم ورودهما في خريطة الطريق الثنائية قبل عامين.
وفي ما يتعلق بالمعابر، اكتفى البيان بالإشارة إلى “نجاح تطبيق النقطة الثالثة من خريطة الطريق”، التي تنص على استعادة الحركة الطبيعية للأشخاص والبضائع “بشكل منظم وتحت رقابة جمركية كاملة”. وبذلك، تُعلن مدريد والرباط رسمياً أن معبري سبتة ومليلية باتا “عمليَّين بالكامل”.
وكانت الرباط قد وافقت في 2022 على إعادة فتح جمارك مليلية المغلق منذ 2018، وإنشاء جمرك جديد في سبتة. إلا أن التجارة عبر المعبرين شهدت تعثراً خلال الصيف بسبب عملية “مرحبا”، إلى جانب شكاوى فاعلين اقتصاديين في المدينتين من غياب وضوح قانوني ومن ضعف عدد العمليات التجارية.
ورغم ذلك، فإن البيان الختامي يؤكد أن البلدين يعتبران الملف منتهياً، وأن الهدف الاستراتيجي تمثل في وضع حدّ لـ”التجارة غير النظامية” التي كانت تعتمد على ما يُعرف بـ”البورتادورات”.
البيان المشترك أغفل تماما بندي ترسيم الحدود البحرية وإدارة المجال الجوي للصحراء المغربية، وهما ملفّان أثارا توترا في جزر الكناري خلال الأشهر الماضية، خاصة بعدما عبر رئيس حكومة الجزر، فرناندو كلافيخو، عن مخاوف من “تنازلات محتملة” للرباط.
وتأتي المخاوف بعد نقاشات إسبانية داخلية حول مستقبل مياه الأطلسي، وخاصة المنطقة المحيطة بـ”جبل تروبيك”، الغني بالمعادن الاستراتيجية، وهو ملف تعتبره الرباط جزءا من سيادتها البحرية بعد الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء.
كما يستمر تدبير الأجواء فوق الصحراء من طرف مؤسسة الملاحة الجوية الإسبانية ENAIRE منذ أربعة عقود، وهو وضع يطالب المغرب مرارا بمراجعته.







