الناظور: اجتماع حول التصدير بجهة الشرق.. وعود كبيرة ونقاش مغَيّب

ريف ديا – الناظور
في خطوة وُصفت بأنها فرصة كان يُنتظر أن تُسهم في إنعاش النقاش الاقتصادي بالمنطقة، انعقد مساء أمس الجمعة بمدينة المهن والكفاءات بالناظور لقاء حول الاستثمار وآليات جعل جهة الشرق رافعة للتصدير، وهو لقاء نظمته كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، وترأسه كاتب الدولة عمر حجيرة، بحضور لافت لعدد مهم من المستثمرين وأرباب المقاولات بالمنطقة.
الحدث، الذي راهن عليه المستثمرون والفاعلون الاقتصاديون لطرح مشاكلهم المتعددة في مجال التصدير والاستيراد، تحوّل – وفق ما عاينه الحضور – من فضاء للنقاش وتبادل الخبرات إلى منبر تواصلي وتسويقي لإنجازات كتابة الدولة. فقد خيّم الخطاب الرسمي على معظم فقرات اللقاء، وهو ما اعتبره عدد من رجال الأعمال ابتعاداً عن الجوهر الحقيقي للنقاش المتمثل في الإكراهات العملية التي تعترض الاستثمار وتنمية الصادرات بجهة الشرق.
ورغم حجم الحضور الذي عكس الاهتمام البالغ بالموضوع، فإن المستثمرين لم يُتح لهم هامش كافٍ للتدخل وطرح انشغالاتهم. أصوات كثيرة كانت تنتظر الحديث عن الإجراءات الجمركية، صعوبة ولوج الأسواق الخارجية، ضعف البنيات اللوجستية، وملف التحفيزات الاقتصادية؛ غير أن المنظمين اختاروا خطاباً عمومياً أشبه بالتصريح السياسي أكثر منه جلسة عمل تقنية، وهو ما وصفه بعض الحاضرين بـ “الهروب إلى الأمام” بدل مواجهة مكامن الخلل بجرأة وشفافية.
طغى على اللقاء – وفق ما عبّر عنه عدد من المهتمين – طابع الترويج السياسي لحصيلة كتابة الدولة، في مشهد اعتُبر أقرب إلى حملة إعلامية غير معلنة، خصوصاً وأن المسؤول الحكومي ينتمي لحزب الاستقلال، ما جعل بعض المتتبعين يطرحون سؤالاً مشروعاً حول مدى قدرة مثل هذه اللقاءات على إنتاج حلول واقعية بدل الاكتفاء بلغة الإنجازات.
وتساءل المشاركون: هل الهدف هو جذب الاستثمار فعلاً أم البحث عن حضور إعلامي وسياسي جديد؟ وهل يمكن تطوير التصدير بينما لا يتم الاستماع إلى المستثمرين المعنيين مباشرة بالتحديات؟ أسئلة ظلت معلقة، وغاب معها النقاش العميق الذي كان ينتظره الفاعلون الاقتصاديون.
ومن النقاط التي أثارت الانتباه أيضاً غياب تام لوسائل الإعلام المحلية التي عادة تواكب بكثافة الأنشطة الاقتصادية بالإقليم. غياب اعتبره البعض مقصوداً وموجهاً، بهدف إبقاء اللقاء بعيداً عن التغطية والتفاعل المجتمعي، خاصة في ظل الحساسية المرتبطة بملف الاستثمار بجهة تعيش تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة.
اللقاء، الذي حمل عنواناً واعداً، انتهى بانطباعٍ عام مفاده أن الفرصة لم تُستثمر بالشكل المطلوب. إذ خرج العديد من المستثمرين دون أن يجدوا الفضاء الذي يسمح لهم بنقل واقع مشاريعهم، أو مناقشة مشاكلهم الحقيقية، أو الحصول على إجابات واضحة حول مستقبل الاستثمار والتصدير بالجهة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتدارك الجهات المنظمة ما حصل وتفسح المجال مستقبلاً أمام نقاش صريح بين المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين؟ أم ستظل اللقاءات مجرد مناسبات خطابية تُهدر فيها فرص الإصلاح والتنمية؟
جهة الشرق اليوم لا تحتاج شعارات، بل جرأة في الاستماع والحوار والعمل.







