لماذا وصف صديقي الناظور بالعاصمة الفعلية لجهة الشرق؟

ريف ديا – الناظور
في تصريح سياسي لافت، وصف محمد صديقي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة السابق، مدينة الناظور بـ“العاصمة الفعلية لجهة الشرق”، وذلك خلال لقاء حزبي كبير نظمه الحزب نهاية الأسبوع الماضي بمدينة الناظور، بحضور رئيس الحزب ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى جانب عدد من القيادات الوطنية والمنتخبين ومناضلي الحزب.
ولم يأتِ هذا التصريح، بحسب متابعين، بشكل عفوي أو عرضي، بقدر ما بدا مقصوداً ومتعمداً، خاصة بالنظر إلى السياق السياسي والتنظيمي الذي قيل فيه، وإلى الرمزية التي يحملها المكان والتوقيت. فقد اختار صديقي إطلاق توصيفه خلال تظاهرة حزبية كبرى، وفي حضور رئيس الحكومة، ما منح كلماته حمولة سياسية ورسائل متعددة الأبعاد، تتجاوز المجاملة الخطابية إلى الإقرار بتحولات ميدانية تعرفها المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في ظل الاهتمام المتزايد الذي يحظى به إقليم الناظور خلال السنوات الأخيرة، بعدما بات يُنظر إليه كقطب اقتصادي واستثماري صاعد ليس فقط على مستوى جهة الشرق، بل على الصعيد الوطني أيضاً. فقد شهد الإقليم إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، في مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يشكل رافعة لوجستيكية وصناعية محورية، وقاطرة للتنمية وخلق فرص الشغل، فضلاً عن مشروع تهيئة بحيرة مارتشيكا، الذي أعاد رسم ملامح المدينة سياحياً وبيئياً.
ويرى مهتمون بالشأن الجهوي أن وصف الناظور بـ“العاصمة الفعلية” يعكس واقعاً تنموياً جديداً فرضته دينامية المشاريع المهيكلة والاستثمارات العمومية والخاصة، مقابل تراجع الأدوار التقليدية لبعض الحواضر الجهوية الأخرى. كما اعتبروا أن هذا التصريح قد يفتح نقاشاً أوسع حول توزيع مراكز القرار والتنمية داخل جهة الشرق، وحول مستقبل التموقع الاقتصادي والسياسي للناظور.
وفي المقابل، لم يخلُ التصريح من قراءات سياسية مختلفة، إذ اعتبره البعض رسالة دعم واضحة للمدينة وساكنتها، وإشادة بمؤهلاتها الاستراتيجية، فيما رأى آخرون أنه يحمل بعداً حزبياً مرتبطاً بسعي حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تعزيز حضوره السياسي والتنظيمي في الإقليم، خاصة في ظل الرهانات الانتخابية والتنموية المقبلة.
وبين التأويلات المختلفة، يبقى الثابت أن الناظور أضحى رقماً صعباً في معادلة التنمية بجهة الشرق، وأن توصيفها بـ“العاصمة الفعلية” يعكس، حجم التحولات التي تعرفها المدينة، والدور المتنامي الذي باتت تلعبه في الخريطة الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة.







