لماذا تتنافس الأحزاب السياسية على الناظور عِوَضَ مدينة وجدة؟

ريف ديا – الناظور

مدينة الناظور لم تعد مجرد مدينة ساحلية في الشمال الشرقي، بل تتحول بسرعة إلى قطب اقتصادي عالمي، وهذا ما يجعلها “كعكة سياسية” تسيل لعاب الأحزاب الكبرى.

السبب الرئيسي للصراع الحزبي الشرس أو المحرك الخفي والمُعلن هو “ميناء الناظور غرب المتوسط”، ليس الميناء كبناء خرساني، بل ما يمثله من سلطة ونفوذ مستقبلي. مشروع (Nador West Med) مصمم ليكون نسخة مطورة من “طنجة المتوسط”، وهذا يعني ،ميزانيات ضخمة.

وعليه فإن المنطقة ستشهد تدفقا هائلاً للاستثمارات العمومية والخاصة (بنية تحتية، مناطق لوجستية، طرق سيارة، سكك حديدية).

إذن، الحزب الذي يسيطر على المجالس المنتخبة (الجماعة، الجهة) سيكون له دور محوري في توجيه هذه الاستثمارات، ونحاول أن نستعرضها في النقط التالية:
– سلطة التوظيف: حسب الأرقام التي إطلعنا عليها فإن المشروع يعد بخلق ما بين 80,000 و 100,000 فرصة عمل، لذلك الأحزاب تدرك أن من يملك مفاتيح المنطقة خلال فترة التشغيل (المتوقعة بدءً (2026/2027) سيمتلك ولاءً انتخابيا لعقود قادمة.

– الوعاء العقاري: الميناء سيحتاج لمناطق صناعية ولوجستية ضخمة، القرارات المتعلقة بالتصميم والتهيئة وتراخيص العقار هي “سلطة حقيقية” تتنافس عليها الأحزاب.

تاريخيا، كانت مدينة وجدة هي العاصمة الإدارية والسياسية للجهة الشرقية. لكن مع صعود الناظور الاقتصادي، بدأت موازين القوى تتغير بتغيير الخارطة السياسية لجهة الشرق.

– قطبية جديدة: الناظور تتحول لمركز الثقل الاقتصادي، والأحزاب السياسية المغربية مقتنعة أن السيطرة على الناظور تعني السيطرة العملية على اقتصاد الجهة الشرقية بأكملها.

– قاعدة انتخابية صلبة: الناظور تتميز بكتلة ناخبة كبيرة جدا، بالإضافة إلى جالية قوية بالخارج تؤثر في المشهد المحلي، الفوز بالناظور يضمن مقاعد برلمانية وازنة وتواجدا قويا في مجلس الجهة.

يشتد التنافس حاليا، لأن الفترة القادمة حاسمة مع إقتراب موعد الانتخابات المحلية والجهوية والتشريعية، ويتزامن هذا الموعد الانتخابي مع الافتتاح الرسمي، والشروع في العمل بالميناء السنة القادمة (2026). وبالتالي فإن الأحزاب السياسية تريد أن تكون في موقع المسؤولية لـ”قص الشريط” وجني الثمار السياسية لهذا الإنجاز الملكي الضخم.

– التحول الطاقي: الميناء لن يكون للحاويات فقط، بل سيكون منصة ضخمة لتخزين وتصدير الطاقة (الهيدروجين الأخضر والغاز). هذا يضع المشرفين على المدينة مستقبلا من ناحية التسيير في واجهة الشراكات الدولية والاستراتيجية.

خلاصة القول، المعركة في الناظور من المتوقع أن تدور رحاها بشكل رئيسي بين أحزاب رئيسية معروفة، لكن ذلك لا يعني أن الأحزاب الأخرى ستكتفي بالتفرج على توزيع “الكعكة”، بل ستتنافس للحفاظ على مواقعها. لأن الصراع السياسي لا يقتصر على من يفوز بالانتخابات، بل من له امتداد على مستوى التحالفات داخل المجالس، لتمرير الصفقات ومخططات التهيئة التي ستشكل وجه “الناظور الجديد”.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح