“زبناء وهميون” يطاردون سائقي الطاكسي بالدار البيضاء قبيل “كان 2025”

ريف ديا – الدار البيضاء
كشفت مصادر مهنية أن ما يُعرف بـ“الزبناء الوهميين”، التابعين للسلطات المحلية، كثّفوا خلال الأيام القليلة الماضية من تحركاتهم بعدد من المدن المستضيفة لكأس إفريقيا للأمم 2025، وعلى رأسها مدينة الدار البيضاء، في إطار مراقبة مدى التزام سائقي سيارات الأجرة بالقوانين المنظمة للمهنة، خصوصاً ما يتعلق بإقلال الزبناء إلى وجهاتهم دون انتقائية أو مبررات.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من سائقي سيارات الأجرة، خاصة من الصنف الصغير، فوجئوا بتحرير مخالفات في حقهم من طرف أعوان السلطة، بعد ثبوت رفضهم نقل “زبناء” تبيّن لاحقاً أنهم يقومون بمهام مراقبة ميدانية، وذلك بسبب عدم الامتثال لمقتضيات القرارات العاملية المؤطرة للنقل الحضري.
وبحسب روايات متطابقة استقتها الجريدة من مهنيين بالقطاع، فإن “الزبون” غالباً ما يستوقف سيارة الأجرة ويصعد إليها دون تحديد وجهته مسبقاً، قبل أن يطلب التوجه إلى نقطة مكتظة أو مصنفة ضمن “النقاط السوداء” التي تشهد اختناقاً مرورياً حاداً، خاصة خلال ساعات الذروة، وما إن يرفض السائق الطلب، حتى يُفاجأ بهوية الزبون كونه رجل سلطة، ليُحرر على إثر ذلك محضر مخالفة في حقه.
وتندرج هذه الإجراءات، وفق المصادر نفسها، ضمن الاستعدادات المكثفة التي باشرتها السلطات العمومية بعدد من المدن، استعداداً لاحتضان المملكة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، وما يرافق ذلك من تدفق سياحي استثنائي يتطلب جاهزية قصوى لمرافق النقل والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات خبراء في السياحة والاقتصاد إلى أن المغرب مرشح لاستقبال ما بين 500 ألف ومليون زائر أجنبي إضافي خلال فترة التظاهرة، وهو ما قد يدر عائدات اقتصادية تتراوح بين 4.5 و12 مليار درهم، نتيجة الإنفاق على الإيواء، والمطاعم، والنقل، والخدمات الموازية، وفق معطيات صادرة عن تقارير دولية حول الأثر الاقتصادي للتظاهرات الرياضية الكبرى.
وتُعدّ ظاهرة رفض إقلال الزبناء إلى وجهات معينة من أكثر الإشكالات التي تؤرق مستعملي سيارات الأجرة بالمدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء، حيث يتحول التنقل اليومي إلى معركة أعصاب بين السائق والزبون، في ظل ضغط مروري خانق وبنية طرقية لا ترحم.
في المقابل، يبرر سائقو سيارات الأجرة بالعاصمة الاقتصادية سلوكهم بما يصفونه بـ“الواقع القاسي” لحركة السير، معتبرين أن التوجه إلى بعض المحاور المكتظة يُفقدهم ساعات طويلة من العمل مقابل تسعيرة هزيلة، في وقت يُلزمون فيه بأداء “الروسيطة” ومصاريف الصيانة والوقود، التي تثقل كاهلهم يومياً، دون أي دعم يُذكر.
أما الزبناء، فيرون أن هذا الرفض المتكرر يدفعهم قسراً إلى البحث عن بدائل، أبرزها النقل عبر التطبيقات الذكية، التي ما يزال المغرب يتعامل معها بمنطق التردد التشريعي، رغم الإقبال المتزايد عليها، خاصة في المناسبات الكبرى، وهو ما يطرح، من جديد، سؤال إصلاح منظومة النقل الحضري برمتها، بدل الاكتفاء بالمراقبة الزجرية وحدها.
بين مطرقة “الزبون الوهمي” وسندان الاختناق المروري، يبدو أن سائقي الطاكسي والركاب على حد سواء عالقون في حلقة مفرغة، لا يكسرها سوى إصلاح عميق، شجاع، وعادل… قبل أن يقرع “كان 2025” الأبواب، ويضع صورة النقل الحضري بالمغرب تحت مجهر القارة والعالم.







