زيارة مستشار البيئة بمليلية المحتلة لمسجد أبي بكر الصديق تفتح ملف الاختلالات البنيوية وغياب الرقابة المؤسساتية

ريف ديا – علي الصغير
قام مستشار البيئة بمليلية المحتلة، دانييل فينتورا، بزيارة ميدانية إلى مسجد أبي بكر الصديق، وذلك استجابة لطلب تقدّم به القائمون على المسجد، من أجل الوقوف على طبيعة وحجم المشاكل الهيكلية التي بات يعاني منها المبنى، في ظل تكرار حوادث الفيضانات خلال السنوات الأخيرة.
ويقع المسجد على طريق هيدوم، وهو موقع جعله عرضة لتدفّقات مائية متكررة، حيث أوضحت جماعة المسجد أن المياه ألحقت أضرارًا بالجزء الخلفي للعقار نتيجة السيول، كما تسببت في غمر المدخل الرئيسي للمسجد بسبب انسداد قنوات الصرف الصحي، ما أثّر سلبًا على سلامة المرفق الديني وراحة المصلين.
وأكد القائمون على المسجد أن هذه الإشكالات لم تعد عابرة أو موسمية، بل تحوّلت إلى معضلة بنيوية تستدعي تدخلًا عاجلًا، خاصة في ظل تزايد المخاطر خلال فترات التساقطات المطرية، وما يرافقها من تهديد مباشر للبنية التحتية للمسجد.
ويستفيد المسجد حاليًا من منحة مقدّمة من مندوبية الثقافة، مخصّصة لأعمال الصيانة، غير أن هذه الاعتمادات تبقى محدودة الأثر، ولا ترقى إلى معالجة جذور المشكل المرتبطة أساسًا بضعف تصريف المياه واختلال البنية التحتية المحيطة بالمسجد.
وخلال الزيارة، التزم مستشار البيئة بدراسة ملف المسؤولية الإدارية الذي جرى فتحه خلال الولاية التشريعية السابقة، دون أن يقدّم توضيحات بخصوص آجال البت في الملف أو طبيعة الإجراءات المرتقبة، ما يكرّس حالة من الغموض حول مآل هذا الموضوع.
وفي مقابل هذا الحضور الرسمي، سُجّل غياب لافت لمندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية، باعتبارها الجهة الوصية على المساجد والمسؤولة عن تتبع أوضاعها ومراقبة سلامتها وصيانتها، وهو غياب يطرح علامات استفهام حول مستوى قيام هذه المندوبية بدورها الرقابي، خاصة في ما يتعلق بالمساجد التي تواجه مخاطر بنيوية قد تمسّ بأمن وسلامة المصلين.
ويرى متابعون أن دور مندوبية الأوقاف لا يقتصر على التسيير الديني فقط، بل يشمل أيضًا مراقبة وضعية البنايات التابعة لها، والتنسيق مع باقي القطاعات المعنية لضمان احترام معايير السلامة، وصون حرمة المساجد من الإهمال أو التدهور.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية غياب التنسيق المؤسساتي بين مختلف الجهات المعنية، في وقت تتطلّب فيه مثل هذه الحالات مقاربة شمولية ومسؤولية مشتركة، تضمن حماية دور العبادة ومعالجة اختلالاتها بشكل جذري ومستدام.
ويبقى مسجد أبي بكر الصديق نموذجًا لحاجة ملحّة إلى تدخل فعّال ومسؤول، يضع حدًا للحلول الترقيعية، ويُعيد الاعتبار لدور المؤسسات الوصية، وعلى رأسها مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية، في مراقبة المساجد وضمان سلامتها وخدمة مرتاديها.









