حين يعجز الخطاب المتحيّز والحاقد عن إنكار النجاح المغربي

بقلم: ياسين الحسناوي

في زمن يغلب فيه العويل على العقل، ويأبى البعض إلا أن يرى العالم من خلف منظار مشوّه، وقف المغاربة أمام مرآة الحقيقة في كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، فوجدوا الانجاز واضحاً، حضوراً حقيقياً، وتنظيماً يفوق التوقعات، ومع ذلك، ظهرت دوائر التشكيك، تطلق سهامها على ما تحقق، محاولة إنكار ذلك النجاح، وكأن واقعاً حقيقياً يشهده الملايين لا يمكن أن يكون إلا وهماً خيالياً.

دعونا نضع الأمور في نصابها، فالمغرب لم يكتفِ فقط باستضافة البطولة، بل قدّم نسخة استثنائية من حيث جودة الملاعب، تطور البنية التحتية، سلاسة المواصلات والخدمات -عناصر ذات شأن يتجاوز الكلام الحماسي إلى واقع ملموس عينه كل متابع.

التنظيم لم يكن حدثاً عابراً، بل رسالة واضحة للعالم بأسره عن قدرة بلادنا على استيعاب طموح الملايين في وقت واحد.

وبينما تشكّك أصوات في الحضور الجماهيري، وكأن الحضور يجب أن يكون موحداً في كل مباراة، أو كما لو أن الجمهور المغربي يُقاس بمعيار غريب، تظل الحقيقة واحدة وهي ان الحضور كان ولا يزال في الموعد، يختلف من مباراة إلى أخرى كما هو الحال في كل البطولات الكبرى، ومنها نسخ كأس الأمم الأفريقية السابقة.

يكفي مقارنة نسبة الإقبال في هذه النسخة مع النسخ السابقة في دول عدة حتى يتضح الفرق في الاندفاع والتفاعل الجماهيري، وإذا كان هناك من يريد أن يرى الحضور في كل مباراة، فليفعل في أحلامه… أما الواقع فله قوانينه الخاصة.

ولعلّ من أكثر اللحظات التي تكشف عن عمق التنظيم هو ما حدث في حفل الافتتاح ومباراة المغرب وجزر القمر بالمركب الرياضي مولاي عبد الله، وكذلك الأمر في ملعب طنجة يوم امس الثلاثاء خلال مواجهة السنغال؛ أمطار غزيرة لكن الأرضية بقيت صامدة، والسيرورة لم تتوقف… ولو وقع السيناريو ذاته في بلد شقيق آخر، لربما كانت النتيجة تأجيل المباراة أو تعليق المنافسة ككل، لكن المغرب كان حاضراً وأكثر من ذلك كان منضبطاً.

وتتكرر شهود العيان من داخل الوفود المشاركة والصحفيين على مستوى التنظيم، حتى وصف كثير منهم هذه النسخة بأنها “أسطورية”، بل هو مشهد يُعتبر بروفة مصغّرة قبل كأس العالم 2030 أن شاء الله بالمغرب واسبانيا والبرتغال، وكل هذه شهادة لا تُسقطها عواطف مدّعاة ولا آراء متحاملة.

أما الذين يصرون على التقليل أو التشكيك، فلن يغيّروا حقيقة واحدة، ان المغرب رسّخ نموذجاً يُحتذى به، والإنجاز لا يُقاس بما يُقال في تعليقات مواقع التواصل، بل بما يتحقق على الأرض، بملمسه وحضوره، وبما يشهده المتفرجون ومن في الميدان.

الخطاب المتحيّز، مهما ارتفع صوته، سيبقى عاجزاً عن إنكار نجاح يمكن قياسه، رؤيته، سماعه، والإحساس به من قلب الملاعب المغربية، وهذا الخطاب نفسه يكشف عن أكثر مما يحاول إخفاءه، ليس مجرد إنكار للإنجاز، بل محاولة لإعادة إنتاج نقاشات تستهلك واقعاً جميلياً بدلاً من الاعتراف باليقين الواضح.

الحاصول، لا يسقط المغرب في وهمه الكبير، بل يواجه من يشكّك بالواقع بجرأة نفس الحقيقة، والحقيقة لا تعرف الحقد، ولا يتحمّلها الخطاب المتحيّز مهما علا صراخه.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح