المحكمة الإسبانية العليا تصدر حكما جديدا بشأن تسجيل الأجانب (باذرون) والبطاقة الصحية والترحيل

ريف ديـا :

بعد صدور حكم قضائي لصالحه، مُنع مواطن كولومبي من البقاء في إسبانيا، وذلك بموجب قرار صادر عن فرع الحكومة عام 2021، والذي كان من المفترض أن يُغادر البلاد لمدة ثلاث سنوات ابتداءً من عام 2022. استأنف المواطن هذا القرار، وبعد ثلاث سنوات، لا يزال في البلاد رغم عدم تنفيذه. نقضت المحكمة العليا لمنطقة فالنسيا (TSJ) حكم المحكمة الإدارية في إلتشي، التي أيدت حظر الدخول لتلك الفترة. ووجدت المحكمة أسبابا أخرى للترحيل عبر قنوات قانونية مختلفة. تُجسد هذه القضية صراعا بين حق الإقامة والشرعية.

إجراءات الترحيل
يُبطل الحكم الصادر حديثا قرار المحكمة الأدنى، مُعتبرا إياه مبنيا على أسس قانونية معيبة. أُلقي القبض على يوجينيو في يونيو 2021 في إلتشي، وكان حينها، وفقا للسلطات، غير مُسجل رسميا ولا يملك عنوانا معروفا. باشرت المندوبية الحكومية إجراءات ترحيل عاجلة، مدعيةً عدم امتلاكه تصريح إقامة في إسبانيا، وعدم معرفة تاريخ أو كيفية دخوله منطقة شنغن. تم استئناف القرار، لكن محكمة إلتشي رفضت الاستئناف وأيدت حجج الإدارة، مؤكدةً على افتقار الشخص للروابط الأسرية والاجتماعية في إسبانيا. إلا أن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد. فقد جادل الدفاع في استئنافه بأن إجراءات الترحيل كانت معيبة وغير صحيحة وغير متناسبة. ومن بين حججه الرئيسية، سلط الضوء على امتلاك هذا الشخص وثائق سارية في إسبانيا: رقم هوية أجنبي (NIE)، وجواز سفر كولومبي ساري المفعول، وحتى بطاقة تأمين صحي. علاوة على ذلك، كان مسجلا كمقيم في إلتشي ويتمتع بإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية العامة، وهو ما يُثبت، بحسب الدفاع، مستوى أدنى من الاندماج الاجتماعي معترف به من قبل الإدارة نفسها، التي منحته التسجيل وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية. وأضاف أنه بدأ إجراءات لتسوية وضعه القانوني، فتقدم بطلب للحصول على إعانات الطوارئ والإعالة، بالإضافة إلى الإقامة المؤقتة نظرًا لظروف استثنائية.

أسس القرار
وبناءً على هذه الحجج، أكد الدفاع أن الإدارة لا يمكنها معاملته كمهاجر غير شرعي لا جذور له في المجتمع، وأنه، تطبيقا لمبدأ التناسب، كان ينبغي أن تقتصر العقوبة على غرامة رمزية بدلا من الترحيل.

وعارض مكتب المدعي العام حجج الدفاع، مؤكدا أن الترحيل كان صحيحا تماما، ومذكرا بأن قانون الهجرة (LOEX) ينص على الترحيل في حال وجود ظروف مشددة تتجاوز مجرد الإقامة غير النظامية. وفي هذه الحالة، شدد المكتب على أن الدخول القانوني إلى إسبانيا لم يُثبت بشكل كافٍ، كما لم يتم استيفاء متطلبات الشرطة بتقديم جواز السفر الأصلي. علاوة على ذلك، أكد المكتب أن التسجيل لدى المجلس المحلي أو الحصول على الرعاية الصحية لا يُعدّان، في حد ذاتهما، دليلا على الجذور في المجتمع، بل هما حقوق أساسية معترف بها حتى للأشخاص الذين يعيشون في وضع غير نظامي.

خصصت المحكمة جزءًا كبيرا من حكمها لمراجعة السوابق القضائية الحديثة الصادرة عن المحكمة العليا ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، استنادا إلى السابقة القانونية الراسخة التي تنص على أن العقوبة المُفضلة للإقامة غير النظامية هي الغرامة، ما لم توجد ظروف مُشددة. تشمل هذه الظروف عدم حيازة وثائق إثبات الهوية، أو الجهل بطريقة الدخول إلى إسبانيا، أو وجود سجل جنائي، أو عدم الامتثال لأوامر المغادرة السابقة.

حيثيات القضية: تقديم صورة غير مصدقة
قدّم المواطن الأجنبي صورة ضوئية غير مُصدقة فقط لجواز سفره الكولومبي، والتي تُظهر أختام خروج من بوغوتا وأختام دخول من مطار باراخاس في أبريل 2019. على الرغم من مطالبة الشرطة له مرتين بإبراز الوثيقة الأصلية، إلا أنه لم يُقدمها لا في الإجراءات الإدارية ولا القضائية. نظرا لهذا النقص في الأدلة الوثائقية، خلصت المحكمة إلى أنه لا يُمكن اعتبار دخوله القانوني إلى إسبانيا مُثبتا، وأن هذا الظرف يُشكل عاملًا مُشددا مُعتبرا وفقا للسوابق القضائية.

وهكذا، قررت المحكمة العليا للعدالة تأييد الاستئناف جزئيا، وإلغاء حكم محكمة إلتشي، ورفض الاستئناف الإداري، وتأكيد قرار الطرد الصادر عن الوفد الفرعي الحكومي في أليكانتي، مع حظر دخول لمدة ثلاث سنوات.

الاندماج الاجتماعي
يُبرز هذا الحكم الخط الفاصل الدقيق بين الاندماج الاجتماعي وتسوية أوضاع المهاجرين إداريا. جادل الدفاع بأن سماح الإدارة بتسجيل الشخص لدى المجلس المحلي وحصوله على الرعاية الصحية يُثبت أنه لا يُمكن اعتباره مجرد مهاجر غير شرعي لا تربطه أي صلة بإسبانيا. إلا أن المحكمة العليا قضت بأن هذه العناصر غير كافية لمنع الترحيل في غياب أدلة قاطعة على دخوله القانوني إلى البلاد. يأتي هذا القرار في ظل تزايد الدعاوى القضائية المتعلقة بالهجرة، حيث يتعين على المحاكم الموازنة بين احترام حقوق الأجانب والتطبيق الصارم للقانون الأوروبي والسوابق القضائية.

عمليا، ما لم تُقرر المحكمة العليا خلاف ذلك في استئناف محتمل، فسيتعين عليه مغادرة إسبانيا ولن يتمكن من العودة إلى منطقة شنغن لمدة ثلاث سنوات، وهو أمر مُنع عنه قبل أربع سنوات ولا يزال معلقا في المحاكم.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح