ميناء مليلية والخط البحري مع الجزائر: مغامرة على الورق مع شريك غير موثوق

ريف ديا – علي الصغير

تستعد سلطة ميناء مليلية لدراسة إطلاق خط بحري يربط المدينة بالجزائر، في خطوة تُسوَّق إعلاميًا على أنها محاولة لتدويل الميناء وتعزيز موقعه الإقليمي. لكن الواقع يكشف أن المشروع أكثر تشويقًا إعلاميًا من كونه خطة استراتيجية، وأنه محفوف بالمخاطر على الميناء والاقتصاد المحلي.

رئيس Autoridad Portuaria de Melilla، مانويل أنخيل كيفيدو، تحدث عن “مشاورات أولية مع شركات ملاحة”، دون كشف أسماء الشركات أو تقديم دراسة جدوى اقتصادية أو جدول زمني واضح.

هذه الغموضيات تعكس ارتجالية الإدارة وغياب رؤية استراتيجية حقيقية، إذ يُسوَّق المشروع كحل دولي، بينما ميناء مليلية يعاني من ضعف البنية التحتية وتراجع حركة البضائع واعتماده شبه الكامل على الخطوط الإسبانية.

الخطورة الأكبر تكمن في اختيار الجزائر كشريك محتمل. فالبلد يعاني من أزمات لوجستية وبيروقراطية مستمرة في موانئه الكبرى، وضعف البنية التحتية، وعجز عن جذب الاستثمار، ما يجعل أي ربط بحري معه مخاطرة استراتيجية حقيقية، قد يزيد من هشاشة الميناء بدل أن يعزز دوره.

المقارنة التي يطرحها البعض مع موانئ متطورة مثل ويست ميد تبدو مضحكة على الواقع. ميناء مليلية يفتقر للقدرة التشغيلية والبنية التحتية اللازمة للتعامل مع تدفقات تجارية كبيرة، ما يجعل الحديث عن تدويل الميناء عبر شراكة مع الجزائر مجرد وهم إعلامي.

في النهاية، المشروع يظهر فشل الإدارة المحلية والحكومة الإسبانية في معالجة الاختلالات الجوهرية للميناء. أي نجاح حقيقي لن يتحقق إلا عبر إصلاح داخلي شامل، تطوير البنية التحتية، واستقطاب شركاء موثوقين، وليس عبر مغامرات إعلامية مع دولة فاشلة اقتصاديًا ولوجستيًا.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح