عمر أبركان.. عندما تُحرج الشعبية الحقيقية منطق الريع السياسي ببني أنصار

ريف ديا – علي الصغير

في مشهد سياسي محلي باتت تطغى عليه الحسابات الضيقة والممارسات الموسمية، يفرض اسم عمر أبركان نفسه كأحد الاستثناءات البارزة بمدينة بني أنصار، ليس بفعل الضجيج الإعلامي، ولا عبر تحالفات عابرة، بل من خلال شعبية حقيقية راكمها ميدانيًا، وشرعية استمدها من ثقة المواطنين.

لم يكن حضور عمر أبركان في المشهد المحلي وليد لحظة انتخابية، ولا نتيجة ظرف سياسي عابر، بل هو ثمرة مسار طويل من الالتزام بقضايا المدينة والانخراط في تفاصيلها اليومية. مسار جعل منه فاعلًا سياسيًا يرتبط اسمه في الوعي الجماعي بالإنصات، والقرب، والدفاع عن مصالح الساكنة، بعيدًا عن منطق الاستثمار السياسي في الأزمات.

ويجمع متتبعو الشأن المحلي على أن أبركان نجح في بناء قاعدة جماهيرية واسعة تتجاوز الاصطفافات التقليدية، مستندًا إلى خطاب متزن وممارسة ميدانية ثابتة. فقد ظل قريبًا من هموم المواطنين، حاضرًا في النقاش العمومي، ومتفاعلًا مع القضايا الاجتماعية والتنموية التي تؤرق ساكنة بني أنصار، دون توظيفها كورقة ضغط أو مزايدة انتخابية.

سياسيًا، يُحسب لعمر أبركان اختياره نهجًا يقوم على الوضوح والاستقلالية، حيث حافظ على مسافة نقدية من منطق الريع السياسي واستغلال النفوذ، واضعًا مصلحة المدينة فوق الاعتبارات الحزبية والشخصية. هذا الموقف، وإن لم يكن مريحًا في كثير من الأحيان، مكّنه من ترسيخ صورة السياسي الذي لا يساوم على قناعاته، ولا يغيّر خطابه بتغيّر المواقع.

ويبرز اسم أبركان كذلك في قدرته على التأطير والتعبئة، إذ تشهد مختلف المحطات السياسية والتنظيمية حضورًا لافتًا لأنصاره، في تعبير واضح عن عمق الامتداد الشعبي الذي راكمه داخل النسيج المحلي. امتداد لم يُبنَ بالمال ولا بالوعود، بل بعلاقة ثقة قائمة على التواصل والاستمرارية.

وفي سياق محلي يعرف تحولات عميقة وتحديات تنموية متزايدة، يطرح نموذج عمر أبركان أسئلة جوهرية حول مستقبل الفعل السياسي ببني أنصار: هل يمكن للسياسة أن تستعيد معناها؟ وهل لا تزال المصداقية قادرة على صناعة الزعامة؟ تجربة أبركان توحي بأن الجواب لا يزال ممكنًا.

إن ما راكمه عمر أبركان من حضور وشعبية يجعل منه اليوم رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية المحلية، واسمًا حاضرًا بقوة كلما تعلق الأمر بالثقة والتمثيلية. وهو ما يؤكد أن الزعامة المحلية لا تُفرض، بل تُبنى… ولا تُورَّث، بل تُنتزع بثقة الناس.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح