“ناس العز” في قلبه.. مصطفى العسكري يستحضر الناظور وهو يجوب الرباط بعلم المغرب

ريف ديا من الرباط: رشيد لكزيري
في شوارع العاصمة الرباط، حيث تتقاطع الحكايات وتتشابه الوجوه، يلفت الانتباه مشهد إنساني عميق الدلالة: رجل على كرسي متحرك، يصول ويجول بثبات وعزيمة، حاملاً علماً مغربياً كبيراً يرفرف فوق رأسه، كأنما يحمل معه تاريخاً من الوفاء وحب الوطن. إنه مصطفى العسكري، واحد من أولئك الذين اختاروا أن يحوّلوا الإعاقة إلى رسالة، والصمت إلى صوت عالٍ للوطنية الصادقة.
عدسة ريف ديا التقت مصطفى في جولة له بشوارع الرباط، فكان حديثه بسيطاً في كلماته، عميقاً في معانيه. قال بصوت لا تخطئه نبرة الفخر: “حبي للمغرب وللعلم لا يوصف، هذا العلم رافقني في حياتي كلها، وسأظل أحمله ما حييت”. كلمات خرجت من القلب، فوجدت طريقها مباشرة إلى القلوب.
مصطفى العسكري، القاطن بمقاطعة يعقوب المنصور بالرباط، ليس شخصاً عادياً؛ فهو جندي سابق بالقوات المسلحة الملكية، خدم الوطن في مرحلة من حياته، ولا يزال يخدمه اليوم بطريقته الخاصة، عبر نشر قيم الانتماء والوفاء في الفضاء العام. عشق كرة القدم منذ نعومة أظافره، فصار من رواد الملاعب الوطنية، زار العديد منها في مختلف ربوع المملكة، يتنقل من مدينة إلى أخرى، حاملاً علم المغرب، ومشجعاً للمنتخب الوطني بروح لا تعرف اليأس.
وخلال حديثه، خصّ مصطفى إقليم الناظور بكلمات صادقة، واصفاً أهله بـ“ناس العز والرجال”، مؤكداً أنه يعرف الناظور وأبناءها حق المعرفة. وأضاف بحسرة واضحة أن المدينة لم تعد كما كانت في السابق، بعدما هاجر العديد من أبنائها وبناتها إلى مدن أخرى، من بينها الرباط، بحثاً عن فرص العيش والعمل. ولم يكن كلامه عابراً، بل مدعوماً بمعرفة دقيقة بالمنطقة، حيث ذكر عدداً من الجماعات والمدن التابعة لإقليم الناظور، في دلالة على ارتباطه الوثيق بها وزياراته الدورية لها.
قصة مصطفى العسكري ليست مجرد حكاية شخص من ذوي الإعاقة، بل هي صورة مكثفة لمعنى حب الوطن دون شروط، ورسالة قوية مفادها أن الانتماء لا تقيده الإعاقة ولا تحدّه الظروف. في كل جولة له بشوارع الرباط، وعلى كرسيه المتحرك، يذكّر مصطفى الجميع بأن الوطنية فعل يومي، وأن علم المغرب ليس مجرد قماش، بل ذاكرة وتاريخ وتضحيات… وأمل لا ينكسر.













