الناظور خارج خريطة التنمية: فائض الميزانية أم فائض الإهمال؟

RifDia – محمد خالدي
خلال احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025، برزت المدن المستضيفة مثل الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس وطنجة كواجهة حضرية متطورة تعكس صورة إيجابية عن المملكة. فقد لاحظت الجماهير والوفود القادمة من دول إفريقية وعربية، بل وحتى أوروبية، مستوى متقدماً من البنية التحتية، سواء على مستوى الطرق، والنقل الحضري، والتهيئة الحضرية، والفضاءات الخضراء، وهو ما دفع الكثيرين إلى الإشادة بمسار التنمية الذي يعرفه المغرب مقارنة بعدد من بلدانهم.
غير أن هذا الانبهار الخارجي، يقابله في الداخل شعور متزايد بالتساؤل والقلق. فالمغاربة أنفسهم، الذين تنقلوا بين المدن لمتابعة المباريات، عقدوا مقارنات داخلية صادمة بين مدن استفادت من زخم التظاهرات الكبرى، ومدن أخرى ما تزال ترزح تحت وطأة الإهمال، وضعف البنية التحتية، وغياب رؤية واضحة للتنمية المحلية.
وفي هذا السياق، تبرز مدينة الناظور كنموذج مقلق. فرغم ما تزخر به من مؤهلات بشرية وموقع استراتيجي مهم، إلا أن ساكنتها لم تلمس، خلال الولاية الحالية للمجلس الجماعي، أي استعداد حقيقي أو إرادة واضحة للنهوض بالمدينة. بل على العكس، يرى العديد من المواطنين أن المدينة تسير نحو مزيد من التدهور، سواء على مستوى الطرق، أو المرافق العمومية، أو الفضاءات الثقافية والاجتماعية والبيئية.
ورغم تفاقم المشاكل، يواصل رئيس المجلس الجماعي، التباهي بتحقيق فائض في الميزانية، وكأن هذا الفائض إنجاز في حد ذاته. وهنا يطرح المواطن الناظوري سؤالاً مشروعاً: ما جدوى فائض الميزانية إذا لم يُستثمر في تأهيل البنية التحتية، وتحسين جودة العيش، والارتقاء بالمدينة ثقافياً واجتماعياً وبيئياً وتنموياً؟ ولماذا نحتاج إلى ميزانية تُرَكَّن في الأرقام، إن كانت لا تنعكس على واقع الساكنة ولا تخفف من معاناتها اليومية؟
إن الفائض المالي، حين لا يُترجم إلى مشاريع ملموسة، يتحول من مؤشر “حسن تدبير” إلى دليل على غياب الرؤية والجرأة في اتخاذ القرار. فالتنمية ليست ادخاراً للأموال، بل استثمارٌ ذكي ومسؤول يخدم الإنسان والمجال.
اليوم، وبينما أظهرت مدن التظاهرات قدرة المغرب على التحديث حين تتوفر الإرادة السياسية والتدبير الجيد، يشعر مواطنو مدن أخرى، كالناظور، بأنهم خارج هذا المسار. وهو ما يعيد طرح السؤال المؤلم: هل نحن مواطنون من الدرجة الثانية؟ أم أن حقنا في مدينة لائقة مرهون بكونها ضمن خريطة التظاهرات الكبرى؟
إن العدالة المجالية لم تعد شعاراً، بل ضرورة ملحّة. والمسؤولية هنا تقع على عاتق المجالس المنتخبة قبل غيرها، لأن التنمية الحقيقية تبدأ من الجماعات المحلية، لا من المنصات الخطابية ولا من أرقام الفوائض.







