احتقان غير مسبوق داخل الجيش الإسباني: وزارة الدفاع تُغدق المليارات على الغواصات وتُهمّش الجنود

رياف ديا
يتصاعد الاحتقان داخل المؤسسة العسكرية الإسبانية، خصوصًا في مدينة مليلية، على خلفية ما تعتبره الهيئات التمثيلية للعسكريين استهتارًا بحقوق الجنود وصفّ الضباط، في ظل غموض يلف تعويضات عيد الميلاد، وتأخر صرفها، مقابل سباق محموم لوزارة الدفاع نحو صفقات التسلح الكبرى.
فقد وجّه اتحاد عسكريي الصف (UMT) وجمعية صفّ الضباط (Asfaspro) انتقادات لاذعة لوزارة الدفاع، متهمين إياها بانتهاج سياسة مالية تفتقر إلى الشفافية والعدالة، وتكرّس منطق “الولاءات والمزاج القيادي” بدل المعايير الواضحة في صرف الحوافز.
الرئيس الوطني لاتحاد UMT، فرانسيسكو دوران، لم يُخفِ استياءه مما وصفه بـ”العبث الإداري”، بعد تأخر صرف الراتب الإضافي لعيد الميلاد، وعدم نشر تفاصيله على بوابة الموظفين، في سابقة اعتبرها دليلاً على تراجع خطير في الحق في المعلومة داخل الجيش.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ فجّر ما يسمى بـحافز الأداء موجة سخط عارمة، بعدما وجد الجنود أنفسهم أمام مبالغ مالية مجهولة المصدر والمعايير، لا يُعرف إن كانت مكافأة أم أداة للضغط والتأديب. وتتهم UMT وزارة الدفاع باستعمال هذا الحافز كسلاح إداري لمعاقبة من يُزعجون القيادة، ومكافأة من يلتزمون الصمت.
وفي الوقت الذي يكافح فيه العسكريون لتأمين حدّ أدنى من الاستقرار المعيشي، تكشف الأرقام عن توجّه مغاير تمامًا داخل الوزارة، التي رصدت نحو ملياري يورو لاقتناء شاحنات تكتيكية، وتمويل برنامج الغواصة S-80، وتوسيع منشآت عسكرية، في ما تصفه النقابات بـ”تبذير مالي لا يخدم كرامة الجندي”.
من جهتها، لم تتردد جمعية صفّ الضباط Asfaspro في اتهام وزارة الدفاع بـتغذية لوبيات صناعة السلاح، معتبرة أن هذه السياسة تُعمّق الهوة بين الخطاب الرسمي حول “الاهتمام بالعنصر البشري” والواقع الميداني الذي يعيشه العسكريون يوميًا. وأكد أنطونيو سيواني، عضو المكتب التنفيذي للجمعية، أن الوزارة “تُغدق الأموال على المصانع وتُقزّم الإنسان داخل المؤسسة”.
وترى UMT أن استمرار ضخ المليارات في البنيات التحتية والعتاد، مقابل تجاهل الخصاص المهول في الموارد البشرية، وعدم تعويض المناصب الشاغرة، وتأخير إدماج عناصر جديدة، يُعد اختيارًا سياسيًا واعيًا لا يمكن تبريره بالظرفية أو الأولويات الأمنية.
وتختتم Asfaspro مواقفها بالتشديد على أن رواتب العسكريين الإسبان لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى للإنصاف، خاصة عند مقارنتها بأجور أفراد قوات الأمن والشرطة، محذّرة من أن استمرار هذا الوضع يُنذر بتآكل الثقة داخل الجيش، ويضعف المعنويات في مؤسسة يفترض أن تكون ركيزة للأمن والدولة.







