حلقة من “نكني ديدك” ترصد مسار المصور محمد العبوسي

ريف ديا

سلطت القناة الأمازيغية الضوء على المصور الصحفي وابن مدينة الناظور، محمد العبوسي، في حلقة من برنامجها “نكني ديدك”، حيث استعرضت مساره المهني والإنساني الذي جمع بين الشغف المبكر بالتصوير والإصرار على بناء مستقبل مهني وأكاديمي رغم الصعوبات والعراقيل الاجتماعية والدراسية.

وخلال الحلقة، سرد العبوسي قصة ارتباطه المبكر بالكاميرا، مؤكداً أنه منذ طفولته لم يجد نفسه في نمط الدراسة التقليدية، فاختار أن يتبع شغفه بالتصوير الفوتوغرافي، مع احتفاظه بحلم العودة يوماً لاستكمال مساره الدراسي. هذا الاختيار لم يكن سهلاً، خصوصاً في ظل تشكيك أسرته ومحيطه في قدرة التصوير على تأمين مستقبل مستقر، غير أن العبوسي واجه ذلك بعزيمة قوية، واضعاً كل طاقته في تطوير موهبته وصقل مهاراته التقنية والفنية.

ويستحضر المصور الصحفي أول تجربة له مع كاميرا متطورة كانت في ملكية عمه العائد من المهجر، حين نفدت بطاريتها أثناء استعماله لها، ما دفعه إلى تفكيكها في محاولة “لإجراء عملية جراحية” عليها، وفق تعبيره الطريف، معتقداً أنه قد أفسدها، في لحظة تختزل براءة البدايات وعمق الشغف.

ومن خلال حديثه، يؤكد العبوسي إيمانه الراسخ بأن التصوير ليس مجرد وسيلة للعيش، بل رسالة ومسؤولية أخلاقية، مشيراً إلى أن كل صورة يلتقطها وكل تغطية ينجزها تهدف إلى نقل الحقيقة وإيصال رسالة للمجتمع والرأي العام.

وخلال مسيرته المهنية، اشتغل العبوسي مع عدد من المنابر المحلية والوطنية والدولية، وتعاون مع صحفيين ومؤسسات إعلامية متنوعة، كما استُخدمت بعض أعماله المصورة كمراجع بصرية في صحف ووكالات أنباء عالمية، ما يعكس القيمة التوثيقية والمهنية لأعماله.

ورغم نجاحه المهني المبكر، ظل حلم استكمال الدراسة يرافق العبوسي، ليقرر بعد أكثر من 15 سنة من العمل الميداني العودة إلى مقاعد الدراسة، حيث حصل على شهادة البكالوريا، ثم الدبلوم التقني المتخصص في الصحافة والإعلام السمعي البصري من المعهد الوطني للصحافة والإعلام السمعي البصري بالناظور (IJMA)، مقترباً خطوة أخرى من تحقيق هدفه الأكبر المتمثل في نيل الإجازة المهنية.

ويشغل محمد العبوسي حالياً منصب مدير التصوير بجريدة “إيكو أوريونتال”، إلى جانب عمله مصوراً صحفياً رسمياً ومعداً للروبورتاجات الميدانية بمؤسسة “ناظورسيتي”، مع حضوره الدائم في تغطية المهرجانات واللقاءات الرسمية والأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، ملتزماً بأخلاقيات المهنة ومعايير الصحافة المسؤولة.

وكان العبوسي حاضراً في قلب العديد من الأحداث الكبرى التي عرفتها المنطقة، من اجتماعات وندوات واحتجاجات إلى مباريات ومهرجانات، حيث ارتبط اسمه بشكل خاص بأحداث حراك الريف بالحسيمة، حين التقط صوراً للناشط ناصر الزفزافي لقيت انتشاراً واسعاً ونُشرت في وسائل إعلام دولية، كما كان من المصورين الذين وثّقوا مرحلة جائحة كورونا، مساهماً في نقل جهود الأطقم الطبية والسلطات والجمعيات رغم المخاطر الصحية.

ويواصل محمد العبوسي اليوم مسيرته المهنية بنفس الشغف الأول، متحدياً الصعوبات، ومؤمناً بأن تحويل الشغف إلى مهنة حقيقية، مقرونة بالتعلم المستمر والمسؤولية الأخلاقية، هو السبيل لإحداث أثر إيجابي في المجتمع. وتظل قصته نموذجاً ملهمًا لشباب اختاروا أن يصنعوا مسارهم بأنفسهم، خارج القوالب الجاهزة، دون التخلي عن حلم المعرفة والتكوين

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة adblock

المرجوا توقيف برنامج منع الإعلانات لمواصلة التصفح