مخالفات جمركية محتملة تضع مستوردين ومعشّرين تحت مجهر المراقبة.

ريف ديا : احمد علي المرس
أفادت مصادر جيدة الاطلاع الجريدةَ الإلكترونية ريف ديا بدخول مصالح المراقبة المركزية التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في حالة استنفار واسع، عقب توجيه تعليمات صارمة إلى فرق المراقبة الجهوية بكل من طنجة والدار البيضاء وأكادير، من أجل تكثيف عمليات الافتحاص والتدقيق بخصوص شبهات التلاعب في فواتير استيراد سلع وبضائع مصدرها الصين وتركيا.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التحركات الرقابية جاءت على خلفية إشعارات واردة بالاشتباه، جرى بناؤها اعتمادًا على مؤشرات دقيقة لتحليل البيانات المعلوماتية المركزية، والتي كشفت عن اختلالات خطيرة في valeur en douane المصرح بها، ما أسفر عن تسجيل ثغرة مالية قُدّرت بنحو 2.9 مليارات درهم من الرسوم والضرائب الإضافية غير المستخلصة، وذلك عقب مراجعة القيم المصرح بها خلال عمليات التعشير.
وأبرزت المصادر ذاتها أن مصالح المراقبة الجمركية رصدت، من خلال تحليل المعطيات المشار إليها، تعمد عدد من المستوردين، خصوصًا من الصين وتركيا، تخفيض القيمة الحقيقية للسلع ضمن الفواتير المصرح بها أثناء عمليات الاستيراد، بهدف أداء واجبات جمركية أقل وتحقيق هوامش ربح غير مشروعة، وهو ما ألحق ضررًا مباشرًا بالإنتاج الوطني، وأخلّ بشكل واضح بقواعد المنافسة الشريفة، في ظل معاناة عدد من المنتجات المحلية من صعوبات اقتصادية بنيوية.
وأكد نفس المصدر أن نطاق عمليات التدقيق ومراجعة القيم المصرح بها امتد ليشمل معاملات استيراد مشبوهة تجاوزت قيمتها الإجمالية 5 مليارات درهم، موضحًا أن مهام المراقبة الجارية طالت قطاعات كانت، إلى وقت قريب، خارج محيط المراقبة الجمركية، وذلك عقب تنسيق مع عدد من التمثيليات المهنية التي عبّر أعضاؤها عن تضررهم من ممارسات منافية لقواعد المنافسة، ناجمة عن التلاعب بقيم البضائع المصرح بها عند الاستيراد، ولا سيما السلع القادمة من الصين وتركيا، التي سُجلت بخصوصها ارتفاع ملحوظ في مؤشرات التزوير.
وكشفت المصادر نفسها أن مراقبي الجمارك يعتزمون، فور الانتهاء من عمليات التدقيق الجارية، توجيه إشعارات رسمية إلى مستوردين معنيين بشبهات التملص الجمركي، من أجل تقديم تبريرات دقيقة بخصوص الفوارق الكبيرة المسجلة بين أسعار السلع المستوردة إلى المغرب وتلك المصدّرة إلى أسواق دولية أخرى، على أن يتم لاحقًا الانتقال إلى مسطرة redressement des droits et taxes عبر تصحيح الرسوم الجمركية المستحقة، بناءً على مراجعة فواتير الاستيراد المدلى بها، مع مطالبة المخالفين بأداء الفوارق المالية وتسديد الغرامات القانونية، باعتبار الأفعال المرتكبة infraction douanière وفقًا لمقتضيات مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وفي سياق متصل، تواجه مصالح المراقبة الجمركية تحديات متزايدة في معالجة ملفات الاستيراد والتصدير، خاصة ما يتعلق بظاهرتي تقليص أو تضخيم قيم السلع في الفواتير المصرح بها، وهو ما دفع الإدارة إلى تطوير آليات المراقبة وتعزيز أدوات التحليل والتتبع، الأمر الذي مكّنها من استرجاع حقوق مالية إضافية قُدّرت بالمليارات، مع اعتماد مؤشرات تقييم دقيقة بتنسيق مع القطاعات المعنية، والاستعانة بالدراسات والتحليلات القطاعية التي تقود إلى أبحاث ميدانية داخل الشركات نفسها.
وفي هذا الإطار، شددت مصادر مطلعة على أن بعض أعوان المعشّرين، المعروفين في الأوساط الجمركية بـ“الكومي”، يُعدّون في الأصل شركاء مهنيين معتمدين من قبل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ويخضعون لإطار قانوني وتنظيمي صارم يفرض عليهم واجب التعاون الكامل مع الإدارة الجمركية، والالتزام الصارم بمقتضيات مدونة الجمارك، ولا سيما ما يتعلق بالتصريح الحقيقي بالقيم واحترام مساطر التعشير وضمان شفافية المعاملات التجارية. وأبرز نفس المصدر أن أي تورط من طرف بعض هؤلاء المعشّرين في تقديم المساعدة لمستوردين يسعون إلى التهرب الجمركي أو التملص من القانون، يُعد خرقًا جسيمًا لالتزاماتهم المهنية، ويحوّلهم من وسطاء قانونيين إلى أطراف فاعلة في المخالفات الجمركية، بما يعرّضهم للمساءلة التأديبية والزجرية، وسحب الاعتماد، والمتابعة القضائية وفق القوانين الجاري بها العمل.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر ريف ديا أن مراقبي الجمارك حصروا نطاق التدقيق بالاعتماد على معطيات دقيقة وفّرتها مديرية الضرائب، كشفت عن اختلالات واضحة في تصريحات رقم المعاملات والأرباح لدى شركات مستوردة مشتبه فيها، حيث أظهر التدقيق في سجلاتها التجارية حداثة تأسيسها وعدم توفرها على رصيد زمني أو تجاري يبرر حجم وعدد عمليات الاستيراد المسجلة باسمها، والتي ترتبط في الغالب بسلع استهلاكية صغيرة الحجم، يصعب على خلايا تحديد valeur en douane ضبط قيمتها الحقيقية بدقة، ما يفتح المجال أمام ممارسات التحايل والتلاعب.







