إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بالناظور وسط احتقان غير مسبوق بالقطاع

ريف ديا – الناظور
في خطوة لافتة تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع التعليم بإقليم الناظور، أقدمت المديرة الجهوية لأكاديمية التعليم بجهة الشرق على إعفاء المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالناظور، حميد تباتيت، من مهامه، وتعويضه بسعيد العاطفي، المدير الإقليمي لمديرية تاوريرت، وذلك على خلفية توتر غير مسبوق شهدته المنظومة التعليمية بالإقليم خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي هذا القرار عقب موجة من الاحتجاجات والإضرابات التي خاضها التنسيق النقابي المكوَّن من نقابات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) والفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT) والنقابة الوطنية للتعليم (FNE)، احتجاجًا على ما وصفوه بتدهور الأوضاع التعليمية وسوء التدبير داخل المديرية الإقليمية، في ظل اختلالات بنيوية وممارسات “لا تربوية” أثّرت بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات التعليمية.
وكانت الشغيلة التعليمية بالناظور قد نفذت إضرابًا عامًا ومسيرة احتجاجية حاشدة في اتجاه مقر عمالة الإقليم، شلّت بشكل شبه تام مختلف المؤسسات التعليمية، استجابة لنداء النقابات التعليمية. وشهد محيط المديرية الإقليمية تجمع مئات الأساتذة والأطر التربوية، الذين رددوا شعارات غاضبة عبّروا من خلالها عن رفضهم لاستمرار الوضع القائم، ومطالبهم بإجراءات ملموسة تعيد الاستقرار للقطاع.
وفي بيانات سابقة، حمّل التنسيق النقابي المدير الإقليمي المعفى المسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع، متهمًا إياه بالتقصير في حماية الأطر التربوية، خاصة عقب تعرض عدد من رجال ونساء التعليم لاعتداءات من طرف غرباء، دون أن تبادر المديرية، بحسب النقابات، إلى التواصل مع الضحايا أو مراسلة الجهات الأمنية من أجل تأمين المؤسسات التعليمية وضمان سلامة العاملين بها.
وأكدت النقابات أن الأزمة التي يعيشها قطاع التعليم بالناظور ليست ظرفية، بل تعكس ضعف التأهيل الإداري ونقصًا حادًا في الموارد البشرية، محمّلة الأكاديمية الجهوية والوزارة الوصية، إلى جانب السلطات الإقليمية، المسؤولية الكاملة عن استمرار حالة الاحتقان. كما دعت إلى فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى معالجة جذرية للاختلالات القائمة، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية بالإقليم.
ويُذكر أن المدير الإقليمي الجديد، سعيد العاطفي، راكم تجربة في تدبير الشأن التعليمي، حيث سبق له أن شغل مهام المدير الإقليمي، تكليفًا ثم تعيينًا، بمديرية بوعرفة، قبل انتقاله إلى مديرية تاوريرت. وتعلّق الشغيلة التعليمية بالناظور آمالًا كبيرة على هذه المرحلة الجديدة، منتظرة اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة الاختلالات المطروحة، وفتح قنوات الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين، بما يضمن السير العادي للمؤسسات التعليمية واستعادة الثقة داخل المنظومة التربوية بالإقليم.







