الرباط تحتضن لقاءً أمنياً ثلاثياً رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا وألمانيا لتعزيز التعاون في مواجهة التهديدات العابرة للحدود

ريف ديا – الرباط

احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الخميس 8 يناير 2026، لقاءً أمنياً ثلاثياً رفيع المستوى جمع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، بكل من المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية فرانسيسكو باردو بيكيراس، والمدير العام للشرطة الفيدرالية الألمانية ديتر رومان، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الأمنية متعددة الأطراف وتكريس التنسيق العملياتي بين الدول الثلاث.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الزيارة الرسمية التي يقوم بها المسؤولان الأمنيان الإسباني والألماني إلى المملكة خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 يناير الجاري، ضمن مسار منتظم من الاجتماعات الدورية التي انطلقت أولى حلقاته بالعاصمة الإسبانية مدريد في يناير 2025، بهدف إرساء آلية تشاور مستدامة بين الأجهزة الأمنية الثلاثة.

وشكل الاجتماع مناسبة لمواصلة المشاورات حول تقييم مستويات التنسيق والتعاون في القضايا الأمنية والاستخباراتية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، وتهريب المخدرات، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، إضافة إلى التنسيق المرتبط بالأمن الرياضي، في ظل الاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المنطقة لاحتضانها.

كما استعرض المسؤولون الأمنيون تطورات الوضع الأمني بمنطقة الساحل والصحراء، وانعكاساتها المحتملة على نشاط التنظيمات الإرهابية في الفضاء الأورومتوسطي، حيث تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على مستويات عالية من تبادل المعطيات العملياتية والتقنية بشكل فوري ودقيق، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وحرصت الأطراف المشاركة على توحيد الرؤى بشأن توسيع مجالات التعاون الأمني ليشمل مستويات أكثر تقدماً من التنسيق الميداني والتقني، لاسيما في أفق الاستعداد لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى من قبيل كأس العالم 2030، بما يستدعي تعبئة استباقية للموارد الأمنية وتطوير آليات العمل المشترك.

وفي هذا السياق، قام الوفدان الإسباني والألماني بزيارة ميدانية إلى المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث اطلعا على بروتوكولات الأمن والسلامة المعتمدة لتأمين منافسات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، وعلى التجهيزات الحديثة لهذه المنشأة الرياضية، خاصة ما يتعلق بإدماج التكنولوجيات الرقمية في منظومة الأمن، وخطط انتشار القوات العمومية، وآليات مواكبة الجماهير الوطنية والأجنبية.

كما شملت الزيارة مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يشكل نموذجاً متقدماً في التنسيق الأمني متعدد الجنسيات خلال التظاهرات الرياضية، حيث وقف الوفدان على الإمكانيات التقنية المتطورة للمركز، والدور الذي يضطلع به في تعزيز التعاون بين مسؤولي الأمن الرياضي المغاربة وضباط الاتصال الأفارقة والأجانب.

وتندرج هذه اللقاءات الثلاثية الدورية ضمن رؤية مشتركة تؤكد على أن مواجهة التهديدات العابرة للحدود لم تعد ممكنة بمنطق العمل الأحادي، بل تقتضي تعميق الشراكات الأمنية، وتكثيف تبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التعاون العملياتي والتقني بين أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون، بما يضمن استباق المخاطر وتحقيق الأمن الجماعي

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى