يوم دراسي ببني أنصار يضع الاستثمار المحلي تحت المجهر ويؤسس لنقاش تنموي جديد

ريف ديا – رشيد لكزيري
في سياق البحث عن نموذج تنموي محلي أكثر نجاعة، احتضنت قاعة الاجتماعات بجماعة بني أنصار، يوم السبت 03 يناير 2026، يوماً دراسياً وُصف بالهام حول موضوع “بني أنصار.. بوابة الاستثمار والتنمية: الفرص والتحديات”، وذلك بمبادرة من جمعية إخلاص للتنمية المستدامة بحي سيدي موسى، بشراكة مع جماعة بني أنصار، في إطار المنتدى الاقتصادي والثقافي الأول لتسويق الجماعة ترابياً، والمندرج ضمن البرنامج الوطني للجماعات الترابية المنفتحة.
وحسب ما عاينه موقع ريف ديا، فقد شكّل هذا اللقاء منصة حوار حقيقية جمعت المنتخبين المحليين، والفاعلين الاقتصاديين، وممثلي الإدارات العمومية، وخبراء وباحثين، من أجل تفكيك الإشكالات التي تعترض الاستثمار المحلي، ومناقشة سبل تحويل المؤهلات الترابية لبني أنصار إلى فرص تنموية حقيقية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي تحتله بني أنصار كبوابة حدودية نحو أوروبا، وما يتيحه ذلك من إمكانيات في مجالات التجارة والخدمات واللوجستيك والسياحة والصيد البحري والعقار، وهي مؤهلات أكد المتدخلون أنها لا تزال دون مستوى الاستغلال الأمثل.
وتوزعت أشغال اليوم الدراسي، حسب متابعة ريف ديا، على جلستين رئيسيتين؛ خصصت الأولى لعروض مؤسساتية وتأطيرية قدمها ممثلو جهة الشرق، والمديرية الإقليمية للسياحة، والوكالة الوطنية للموانئ، ومندوبية التجارة والصناعة والخدمات، والوكالة الحضرية للناظور، حيث تم استعراض المشاريع المهيكلة بالإقليم، وآفاق الاستثمار السياحي ببني أنصار، وتأثير مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط على الاقتصاد المحلي، إضافة إلى دور البنيات التحتية والمرافق العمومية في تحسين جاذبية الاستثمار.
أما الجلسة الثانية، فقد اتخذت طابعاً أكاديمياً واستشرافياً، حيث ناقش باحثون وخبراء مواضيع ترتبط بالذكاء الاصطناعي وتحديات الاستثمار المحلي، والحكامة الترابية، ودور الأبناك في تمويل المشاريع، ومستقبل المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها رافعة أساسية للتشغيل والتنمية المجالية.
وأكد عدد من المتدخلين، في تصريحات لموقع ريف ديا، أن التحولات الكبرى التي يعرفها إقليم الناظور، وعلى رأسها مشروع ميناء غرب المتوسط، تفرض على الجماعات الترابية مواكبة هذه الدينامية عبر سياسات محلية ذكية، قادرة على استقطاب المستثمرين، وتبسيط المساطر، وتحسين مناخ الأعمال، وضمان عدالة مجالية في توزيع ثمار التنمية.
كما شدد المشاركون على أن نجاح أي مشروع استثماري يظل رهيناً بجودة الحكامة المحلية، ودرجة الانفتاح على الشركاء العموميين والخواص، ومدى إشراك الساكنة في بلورة القرار العمومي، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات المنتجة والمشغّلة للشباب.
وخلص اليوم الدراسي إلى جملة من التوصيات العملية، من بينها ضرورة الترويج الترابي لبني أنصار وطنياً ودولياً، وإدماج الجماعة ضمن الخريطة الاستثمارية الوطنية، وتقوية الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين، وصياغة رؤية تنموية مندمجة ترتكز على النجاعة الاقتصادية، والعدالة المجالية، والاستدامة البيئية.
وقد عرف هذا اللقاء حضوراً وازناً لمنتخبين، ومسؤولي قطاعات عمومية، وفاعلين اقتصاديين، وممثلي المجتمع المدني، وخبراء في الاقتصاد الترابي، في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية، ما جعل منه — حسب توصيف عدد من المتتبعين — خطوة نوعية في اتجاه بناء تصور تنموي جديد لجماعة بني أنصار.































































































