الناظور تحتضن ندوة فكرية حول حفظ الذاكرة الأمازيغية ضمن مهرجان أنيا

ريف ديا – الناظور

في إطار الدينامية الثقافية والفكرية التي يعرفها مهرجان أنيا للثقافة الأمازيغية، احتضنت قاعة الندوات التابعة لدار الأم بمدينة الناظور، مساء يوم الاثنين 12 يناير الجاري، ندوة فكرية متميزة تحت عنوان: “حفظ الذاكرة الأمازيغية: بين الضمانات الدستورية ودينامية الإبداع الثقافي والفني”، بحضور ثلة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي.

الندوة الفكرية، التي تندرج ضمن البرنامج العلمي للمهرجان، سيرها الأستاذ المصطفى قريشي، أستاذ القانون العام بكلية الناظور، حيث أدار النقاش بأسلوب تفاعلي، مفسحا المجال أمام المتدخلين لتقديم قراءات متعددة الأبعاد لموضوع الذاكرة الأمازيغية، باعتبارها مكونا أصيلا من مكونات الهوية الوطنية المغربية، وركيزة أساسية لفهم التحولات الثقافية والمجتمعية التي يشهدها المغرب.

وفي مداخلته، سلط الأستاذ جمال الدين الخضيري، أستاذ باحث في المسرح المغربي والأدب الأمازيغي، الضوء على تجليات الذاكرة الأمازيغية داخل الإبداع المسرحي والأدبي، مبرزا الدور المحوري الذي يلعبه الفن في حفظ الموروث الثقافي وصونه من الاندثار، ونقله عبر الأجيال بأساليب إبداعية معاصرة. وأكد المتدخل أن المسرح والأدب يشكلان فضاءين حيويين لإعادة قراءة الذاكرة الجماعية وإحيائها، بما يسهم في تعزيز الوعي بالهوية الأمازيغية داخل المجتمع.

من جهتها، تناولت الأستاذة نادية العساوي، دكتورة في الأدب والثقافة، البعد الثقافي والأدبي للهوية الأمازيغية، مركزة على أهمية الشعر والأدب باعتبارهما وسائط فعالة لحفظ الذاكرة الجماعية وترسيخ قيم الانتماء. وأشارت إلى أن النصوص الأدبية والشعرية الأمازيغية لا تكتفي بتوثيق التجربة التاريخية والإنسانية، بل تسهم أيضا في بناء خطاب ثقافي معاصر قادر على مواكبة التحولات الاجتماعية وتعزيز التنوع الثقافي.

أما الأستاذ محمد الحموشي، رئيس منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، فقد توقف عند المحطات الزمنية البارزة في مسار تمكين اللغة الأمازيغية من حقوقها الدستورية، مستحضرا السياق الذي كرس الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية. وأكد الحموشي على ضرورة مواصلة الترافع المدني والمؤسساتي من أجل تفعيل هذه المكتسبات على أرض الواقع، داعيا إلى الانتقال من مستوى الاعتراف القانوني إلى مستوى التنزيل العملي في مجالات التعليم والإعلام والثقافة والإدارة.

وشهدت الندوة نقاشا غنيا ومفتوحا، تمحور حول قضايا الذاكرة والهوية الأمازيغية في مجالات الشعر والأدب والثقافة، مع استحضار السياق الدستوري الذي منح الأمازيغية مكانتها الرسمية داخل المنظومة القانونية للمملكة. كما تم التأكيد على الدور الحيوي للإبداع الثقافي والفني في مواكبة هذا التحول الدستوري، وتحويله إلى ممارسة مجتمعية يومية تعزز حضور الأمازيغية في الفضاء العام.

واختتمت أشغال هذه الندوة بالتأكيد على أن حفظ الذاكرة الأمازيغية يقتضي تكامل الجهود بين المقاربة الدستورية والدينامية الثقافية والفنية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان استمرارية هذا الموروث الغني في الوعي الجماعي المغربي. وشكلت هذه المحطة الفكرية إضافة نوعية لبرنامج مهرجان أنيا للثقافة الأمازيغية، ورسالة واضحة تؤكد أن صون الذاكرة الأمازيغية هو مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والفاعلون الثقافيون والمجتمع المدني.

Photo-1768337401031
Photo-1768337399991
Photo-1768337400126
Photo-1768337400262
Photo-1768337400393
Photo-1768337400517
Photo-1768337400769
Photo-1768337400647
Photo-1768337400906
Photo-1768337399094
Photo-1768337399353
Photo-1768337399235
Photo-1768337399688
Photo-1768337399541
Photo-1768337399852
Photo-1768337398017
Photo-1768337398275
Photo-1768337398143
Photo-1768337398411
Photo-1768337398541
Photo-1768337398701
Photo-1768337398832
Photo-1768337398958
Photo-1768337397002
Photo-1768337397184
Photo-1768337397331
Photo-1768337397479
Photo-1768337397627
Photo-1768337397769
Photo-1768337397900

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى