جزائرية مقيمة بالمغرب منذ 47 سنة: السياسة فرّقت ما جمعته الأخوّة والدم

ريف ديا من الرباط: رشيد لكزيري

في شهادة إنسانية مؤثرة، روت مواطنة جزائرية تقطن بالمغرب منذ أزيد من 47 سنة، لموقع ريف ديا، فصولاً موجعة من معاناة يومية فرضتها القطيعة السياسية بين المغرب والجزائر، والتي لم تتوقف عند حدود الخلافات الدبلوماسية، بل امتدت لتطال الروابط العائلية والإنسانية بين الشعبين الشقيقين.

السيدة، التي استقرت بالمغرب منذ عقود وتزوجت به، وأصبحت أماً لابنين، تحدثت بنبرة يغلب عليها الأسى عن واقع سياسي وصفته بـ”القاسي”، مؤكدة أن قرارات الإغلاق وقطع التواصل لم تضر فقط بالمصالح الاقتصادية أو السياسية، بل مزقت علاقات أسرية قائمة على الدم والنسب.

وكشفت المتحدثة، في تصريح استقاه موقع ريف ديا من العاصمة الرباط، أنها تركت بالجزائر ابنة لها من زواج أول، تعيش هناك وتحمل الجنسية الجزائرية، متسائلة بحرقة: “كيف لابنيّ المغربيين أن يحافظا على علاقتهما الأخوية بأختهما الجزائرية، في ظل هذا الانغلاق وهذا الواقع المفروض علينا؟”، معتبرة أن السياسة وضعت الأبناء في مواجهة واقع لا ذنب لهم فيه.

وأضافت السيدة أنها تعاني الأمرّين من أجل زيارة ابنتها وباقي أفراد أسرتها بالجزائر، بسبب استمرار إغلاق الحدود البرية والمجال الجوي في وجه الطائرات المغربية، وهو ما حوّل السفر إلى معاناة حقيقية، تتطلب التنقل عبر رحلتين جويتين شاقتين، الأولى من الدار البيضاء نحو تونس العاصمة، قبل التوجه منها إلى الجزائر، في رحلة طويلة ومرهقة جسدياً ونفسياً.

وتزداد مرارة هذه المعاناة، تقول المتحدثة، حين تستحضر محطات أليمة من حياتها، حيث فقدت والدتها وعدداً من أشقائها بالجزائر، دون أن تتمكن من حضور جنازاتهم أو إلقاء نظرة الوداع الأخيرة، في مشهد إنساني مؤلم يلخص حجم الضرر الذي لحق بالأسر المختلطة جراء القطيعة بين البلدين.

وأكدت هذه المواطنة الجزائرية المقيمة بالمغرب أن ما يحدث اليوم يمس بشكل مباشر كرامة ومشاعر المواطنين الأبرياء، الذين وجدوا أنفسهم رهائن لخلاف سياسي طال أمده، معبرة عن أملها في أن تعود الحكمة إلى صناع القرار، وأن تُفتح الحدود من جديد، حتى تُلمّ شمل العائلات، وتُرمم الجراح، وتُعاد جسور التواصل بين شعبين فرّقتهما السياسة وجمعتهما الأخوّة والدم.

شهادة إنسانية تختزل معاناة آلاف الأسر المغربية والجزائرية، وتطرح من جديد سؤالاً مؤلماً: إلى متى ستظل السياسة أقوى من الروابط الإنسانية؟

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى