الناظور يحتفي بالذاكرة والهوية: افتتاح الدورة الأولى للمقهى الثقافي الأمازيغي

ريف ديا : محمد الحدوشي

تنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى صون وتثمين الموروث الثقافي الأمازيغي، وترسيخ مكانته كرافد أصيل من روافد الهوية المغربية المتعددة، احتضنت إحدى المقاهي المطلة على بحيرة مارتشيكا بمدينة الناظور، مساء الثلاثاء 13 يناير 2026، فعاليات الدورة الأولى للمقهى الثقافي، الذي نظمته جمعية ناظور المستقبل لقادة التنمية (ANAF)، في مبادرة ثقافية تهدف إلى إرساء تقليد المقاهي الأدبية والصالونات الثقافية بالريف، تحت شعار: «المقهى الثقافي الأمازيغي: لقاء الذاكرة بالهوية».
عرفت الأمسية حضور نخبة من الأدباء والمثقفين والفنانين، إلى جانب أساتذة جامعيين وطلبة وفعاليات مدنية، فضلاً عن جمهور واسع من المهتمين بالشأن الثقافي، ما أضفى على اللقاء طابعًا تفاعليًا مميزًا يعكس تعطش المنطقة لمثل هذه المبادرات الثقافية النوعية.
وافتُتحت التظاهرة بكلمة ترحيبية باسم الجمعية المنظمة، قبل أن يتولى الإعلامي والصحفي والشاعر الأمازيغي محمد بومكوسي تقديم وتنشيط فقرات الأمسية، بأسلوب جمع بين السلاسة الإعلامية والبعد الثقافي، إلى جانب مشاركته في القراءات الشعرية التي شكّلت إحدى محطات البرنامج الأساسية.
وتضمن البرنامج مداخلة أدبية تعريفية قدّمها الأستاذ جمال الدين الخضيري تحت عنوان: «ذاكرة المجالس والمقاهي الثقافية الأمازيغية بالريف: الخصائص والأدوار»، تناول فيها الأبعاد التاريخية والثقافية لهذه الفضاءات ودورها في حفظ الذاكرة الجماعية، وتنشيط الفعل الثقافي، وتعزيز الحوار بين الأجيال.
كما شهدت الأمسية قراءات شعرية أمازيغية شارك فيها كل من الإعلامي والشاعر محمد بومكوسي، والشاعرة حياة بوترفاس، والشاعر بنعيسى بلمقدم، والشاعرة والممثلة فتيحة بلخير، حيث لامست النصوص قضايا الهوية والإنسان والذاكرة والانتماء، في تفاعل وجداني لافت مع الحضور.
وفي إطار الانفتاح على مختلف الأجناس الأدبية الأمازيغية، خُصصت المداخلة الأدبية الثانية للتعريف بالقصة القصيرة وتاريخ نشأتها بالريف، قدّمها الكاتب محمد الهاشمي، مسلطًا الضوء على تطور هذا الجنس الأدبي وإسهاماته في التعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية بالمنطقة.
وفي سياق فني موازٍ، تخللت فقرات البرنامج محطات موسيقية أمازيغية مستقلة من أداء الفنانين سفيان عبدلاوي، وزوهير صقلي، وفريد الجيلالي، شكّلت لحظات فنية قائمة بذاتها، وأسهمت في خلق توازن جمالي بين الكلمة والإيقاع داخل فضاء المقهى الثقافي.
واختُتم اللقاء بتقديم شواهد تقديرية للمتدخلين والمشاركين، قبل أن تُسدل الستارة على الأمسية بالاحتفال الجماعي برأس السنة الأمازيغية مع الحضور، في أجواء طبعتها روح التقاسم والاحتفاء بالثقافة الأمازيغية، وتأكيد الرغبة في جعل المقهى الثقافي موعدًا دوريًا لتعزيز الحراك الثقافي والإبداعي بمدينة الناظور.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى