
المغرب ينظم.. وخصومه يهاجمون: معركة الإنجاز ضد الضجيج
بقلم: جواد بودادح
لم يكن النجاح الباهر الذي حققته المملكة المغربية في تنظيم كأس أمم أفريقيا حدثاً رياضياً معزولاً عن سياقه السياسي، بل تحول – كما كان متوقعاً – إلى لحظة كاشفة لحجم التوتر الذي يسببه اسم المغرب لدى خصومه، وكل من يزعجه أن يرى دولة إفريقية تشتغل بهدوء، وتنجح بثبات، وتحصد ثمار رؤية استراتيجية طويلة النفس.
ففي الوقت الذي كانت فيه الملاعب المغربية تشتغل وفق أعلى المعايير الدولية، وكانت الجماهير تتوافد بالملايين، وكانت العدسات العالمية تنقل صورة بلد منظم، آمن، وحديث، انطلقت حملة مسعورة، شعواء، يائسة في مضمونها، ضد هذا النجاح. حملة لم تستهدف التنظيم في حد ذاته بقدر ما استهدفت الرسالة السياسية التي يحملها: أن المغرب قادر، وأنه لم يعد في موقع التبرير، بل في موقع الفعل.
لم تكن الانتقادات الموجهة من بعض الجهات مجرد ملاحظات تقنية أو آراء رياضية، بل اصطفافاً سياسياً مقنعاً بقناع “التحليل الرياضي”، هدفه التشويش على حدث قاري ناجح، ومحاولة تقزيم إنجاز أصبح أكبر من أن يُحتوى. وهو سلوك يعكس عقدة مزمنة تجاه كل ما يثبت أن المغرب اختار طريق البناء بدل الضجيج.
تنظيم تسعة ملاعب عالمية، وتوزيع المباريات على مدن مختلفة، وتوفير فنادق ومراكز تدريب مستقلة لكل منتخب، لم يكن فقط إنجازاً تنظيمياً، بل صفعة رمزية لمن ظلوا يروجون لصورة نمطية عن إفريقيا العاجزة. واللافت أن هذه الصفعة لم تُزعج خصوم المغرب فحسب، بل أحرجت أيضاً أنظمة اعتادت تسويق الخطاب بدل الاستثمار في الواقع.
الأكثر دلالة أن هذه الحملة تزامنت مع اقتراب ملف كأس العالم 2030، حيث يدرك خصوم المملكة أن نجاح “الكان” لم يكن صدفة، بل حلقة في مسار تصاعدي يجعل من المغرب شريكاً محورياً في تنظيم أكبر حدث كروي عالمي إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وهنا بالضبط يتحول النجاح الرياضي إلى ورقة سياسية ثقيلة الوزن، تزعج من بنى خطابه على الإقصاء لا على التنافس.
فالمغرب، وهو ينجح في تنظيم بطولة قارية بهذا المستوى، لم يكن يخاطب الاتحاد الإفريقي فقط، بل كان يوجه رسالة واضحة إلى “الفيفا” وإلى الرأي العام الدولي: الجاهزية ليست شعاراً انتخابياً ولا ملفاً إعلامياً، بل ممارسة ميدانية. وهذه اللغة هي أكثر ما يخيف الخصوم، لأنها لا تُدحض بالتصريحات ولا تُواجه بالحملات الدعائية.
الحضور الجماهيري الذي فاق 1,2 مليون مشجع، والتغطية الإعلامية العالمية، وحضور نجوم كرة القدم، كلها عناصر صنعت سردية جديدة، يصعب كسرها، حول المغرب كقوة تنظيمية صاعدة في الجنوب. وحين تُبنى السرديات على الوقائع، يصبح التشويش فعلاً عبثياً، مهما علا صراخه.
الخلاصة أن الحملة التي شُنّت ضد نجاح كأس أمم أفريقيا بالمغرب لم تكن دليلاً على فشل، بل شهادة غير مباشرة على النجاح. فالدول التي تُقلق خصومها هي الدول التي تتحرك، لا تلك التي تكتفي بالخطابات. والمغرب، وهو يضع قدمه بثبات على طريق 2030، يثبت مرة أخرى أن السياسة الحقيقية لا تُمارس بالضجيج، بل بالإنجاز.
وحين يزعجهم اسم المغرب… فذلك لأنهم يعرفون جيداً أن ما تحقق لم يعد قابلاً للتراجع.






